فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 321

( {وَأَسْلِمُوا لَهُ} ) أي أخلصوا له التوحيد، فالمراد بالإسلام هنا الإسلام الشرعي وهو الاستسلام لأحكام الله الشرعية، وذلك أن الإسلام لله تعالى نوعان كالعبودية: عبودية القهر، وعبودية الطاعة والامتثال. عبودية القهر هذه عامة لكل المخلوقات كافرهم ومسلمهم، {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] . كذلك الإسلام هنا إسلام كوني وهو الاستسلام لحكمه الكونى، وهذا عام لكل من في السموات والأرض من مؤمن وكافر وبرّ وفاجر، لا يمكن لأحد أن يستكبر عنه، ودليله قوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ} له لا لغيره {أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] . إسلام شرعيٌّ وهو الاستسلام لحكمه الشرعي، وهذا خاص بمن قام بطاعته من الرسل وأتباعهم بإحسان، ودليله في القرآن كثير ومنه هذه الآية التى ذكرها المصنف رحمه الله تعالى.

إذًا الإنابة نقول: هي الرجوع إلى الله تعالى بالقيام بطاعته واجتناب معصيته، وهي قريبة من معنى التوبة، إلا أنها توبة وزيادة، قال: أرق منها لما تشعر به من الاعتماد على الله واللجوء إليه، ولا تكون إلا لله تعالى، وليس فيها شرك أكبر ولا أصغر، بل صرفها لغير الله تعالى شرك أكبر.

ودليل الفرق بين التوبة والإنابة لأننا قلنا: ثَمَّ فرق. قوله تعالى: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [صّ: 24] {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} هذه هي التوبة، {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} والعطف يقتضي المغايرة هذا هو الأصل، فالتوبة أخص من الإنابة، [فالتوبة] رجوع خاص بصفة خاصة هذه حقيقة الإنابة، وقال بعضهم: وحقيقة الإنابة أنها لا تقوم وحدها بل مع المحبة والرجاء والخوف. هذا كما قرره ابن القيم رحمه الله تعالى أن أعمال القلوب متضمنة لبعضها البعض ومستلزمة لبعضها البعض. يعنى لا يوجد خوف هكذا بدون رجاء، ولا يوجد رجاء دون خوف إلا من جهة التغليب فقط وإلا فأصله لا يوجد.

(وَدَلِيلُ الاِسْتِعَانَةِ) . هذه العبادة العاشرة، الاستعانة السين هذه للطلب مثل استغفر، استغفر يعني طلب المغفرة، استنصر طلب النصر، إذًا السين هذه تعتبر لماذا؟ للطلب، وإن شاع عند الصرفيين الألف والسين والتاء، لكن الصواب أن السين هي. الاستعانة نقول: هي طلب العون من الله جل وعلا.

(وَدَلِيلُ الاِسْتِعَانَةِ) قوله تعالى: ( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) . إذا قيل بأن

الاستعانة طلب العون حينئذٍ قالوا: تجمع أصلين:

-الثقة بالله تعالى.

-والاعتماد عليه. لا بد منهما، يعني ليست طلب العون فحسب، بل هي جامعة لأصلين: الثقة بالله سبحانه، والاعتماد عليه.

( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) ، ( {إِيَّاكَ} ) هذا ضمير منفصل في محل نصب مفعول به، إيَّ أو إياك أو الكاف وحدها على الخلاف بين النحاة، لكن نقول: هي في محل نصب مفعول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت