فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 321

(وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالْلَّهِ» ) استعنت أي إذا كنت متوجهًا بالاستعانة فلا تستعن إلا بالله تعالى، لأنه قال: ( «فَاسْتَعِنْ» ) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب، وجاء في جواب الشرط، «إِذَا اسْتَعَنْتَ» إذا أردت، «إِذَا اسْتَعَنْتَ» إذا وقعت الاستعانة أو إذا أردت أن تستعين؟

إذا أردت، وهذا مسلك من مسالك الشرط عند أهل اللغة، {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [النحل: 98] يعني إذا انتهيت من القرآن قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا ظاهره، لكن يؤول على أنه إذا أردت القراءة {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} يعني إذا أردت وعزمت وقصدت إلى قراءة القرآن قبل أن تشرع فاستعذ بالله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] متى إذا كبَّرت؟ إذا أردت.

إذًا إذا استعنت يعني إذا أردت أن تستعين وكنت متوجهًا بالاستعانة بطلب العون فلا تستعن إلا بالله جل وعلا.

الاستعانة أنواع: قال الشيخ هنا: أنواع:

الأول: استعانة بالله، وهي الاستعانة المتضمنة طلب العون المتضمن لكمال الذل من العبد لربه مع الثقة به والاعتماد عليه، لا بد من تحقيق الشرطين، وتفويض الأمر إليه واعتقاد كفايته، وهذه لا تكون إلا لله جل وعلا - فمن استعان بغير الله محقِّقًا هذه المعاني فقد أشرك مع الله غيره، محقِّقًا هذه المعانى في جلب المنافع ودفع المضار واعتقاد الكفاية وتفويض الأمر حينئذٍ نقول: هذا أشرك بالله جل وعلا في صرف هذه العبادة - ودليلها قوله تعالى: ( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) .

النوع الثانى: الاستعانة بالمخلوق على أمر قادر عليه. أمر يقدر عليه واستعان به طلب العون منه، ولكن ليس فيه نوع ذل ولا خضوع انتفى، فهذه على حسب المستعان عليه فإن كانت على برّ وإحسان وتقوى فهي جائزة للمستعين مشروعة للمعين؛ لأنه إحسان لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وإن كانت على إثم فهي حرام على المستعين والمعين لقوله تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ} .

إذًا إذا استعان بمخلوق على أمر يقدر عليه ننظر فيه هل استعان به على تحقيق برّ أو على تحقيق إثم؟ فالأولى جائزة بل هي مندوبة أو واجبة، والثانية تعتبر محرمة. وإن كانت على مباح فهي جائزة للمستعين والمعين لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الإحسان إلى الغير، ومن ثَمَّ تكون في حقه مشروعة لقوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] .

النوع الثالث من أنواع الاستعانة: الاستعانة بمخلوق حيّ حاضر غير قادر. قال: فهذا لغو لا طائل تحتها. مثل ماذا؟ مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل، أو إنسان مشلول وهذا غارق في البحر يا فلان. قال الشيخ: هذه لا بأس بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت