فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 321

الرابع: الاستعانة بالأموات مطلقًا أي فيما يقدرون عيه وما لا يقدرون. يعنى يطلب العون من الميت، نقول: هذا شرك أكبر مطلقًا سواء يقدر عليه أو لا يقدر، لأنه ما طلب العون إلا وهو يعتقد القوة الخفية أن له سرًّا وتمكُّن، أو بالأحياء على أمر غائب لا يقدرون عليه فهذا شرك لأنه لا يقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا خفيًّا في الكون أو ما يعبر عنه بالقوة الخفية.

الخامس: الاستعانة بأعمال وأحوال محبوبة إلى الله تعالى وهذه مشروعة بأمر الله تعالى في قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة: 45] . وقد استدل المؤلف رحمه الله تعالى للنوع الأول بقوله: ( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) وبالحديث المذكور سابقًا.

(وَدَلِيلُ الاِسْتِعَاذّةِ) . وهذه العبادة الحادية عشر، الاستعاذة أيضًا طلب العوذ، فالسين هذه للطلب، فهي طلب العوذ مما فيه شرّ، وطلب العوذ مما فيه خير نقول: هذا اللياذ. يُسمَّى اللوذ، إذًا العياذ لدفع المكروه، واللياذ لطلب المحبوب.

نقول: الاستعاذة هذه مأخوذة من العوذ لأن السين هذه زائدة، وهي للطلب، ومعناها الاعتصام والالتجاء إلى من تعتقد أنه يُعينك ويُلجئك، ففيها اعتصام وفيها التجاء [ولياذ إلى من [لا، ليس فيها لياذ] الاعتصام والالتجاء إلى من تعتقد أنه يعيذك ويلجئك.

ودليلها: قوله تعالى: ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ) يعني الدليل أنها عبادة، ولا يجوز صرفها لغير الله تعالى على ما سيذكره الشيخ.

( {قُلْ} ) هذا أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أمر لأمته كما سبق مرارًا ( {أَعُوذُ} ) هذا فعل مضارع، ألتجئ وأعتصم برب الفلق، يعني طلب العوذ بالقول واللسان، ( {قُلْ} ) هذا باللسان ( {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} هذا باللسان، ومحل الاستعاذة في الأصل القلب، محلها القلب ولكن جرى اللفظ على اللسان، فاللسان دليل على ما في القلب. ( {قُلْ أَعُوذُ} أي ألتجئ وأعتصم( {بِرَبِّ الْفَلَقِ} ) يعني بفالق الإصباح لأن الفلق هنا بمعنى الصبح، فهذا اعتصام بالرب جل وعلا.

و ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ) قلنا: استعاذة بخالق الناس، رب الناس أي معبود الناس، أليس كذلك، يصح هذا التفسير؟

لماذا؟

إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، الرب في الأصل لا يأتي في اللغة بمعنى المعبود لكن في الشرع له حقيقة شرعية، إذا اجتمعا مع الله ومع الإله نقول: صار الرب بمعنى الخالق المالك، وإذا وُجد لوحده حينئذٍ صار الرب بمعنى المعبود وهو مستلزم ومتضمن للخالق والرازق والمحيي والمميت. إذًا ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ) يعني بمعبود الناس وخالقهم ومالكهم. وجه الاستدلال بالآيتين أنه أمر بالاستعاذة فدلّ على أنها واجبة، إذًا وفي الآيتين دليل على وجوب الاستعاذة بالله تعالى من جميع الشرور التي تكون من خلقه، وأنه القادر جل وعلا على إعاذة عبده ودفع الشرور عنه.

قال رحمه الله: الاستعاذة طلب الإعاذة، والإعاذة الحماية من مكروهٍ، فالمستعيذ محتمٍ [محتمي كقاضي] فالمستعيذ محتمٍ بمن استعاذ به، ومعتصم به.

والاستعاذة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت