إذًا الذبح نقول كما قال الشيخ هنا: إزهاق الروح بإراقة الدم على وجهٍ مخصوص. إزهاق الروح بإراقة الدم يعني ذبح القربان من الضحايا والْهَدْيِ ونحو ذلك، على وجهٍ مخصوص يعني لا بد من شروط الذبح: التسمية، ونحو ذلك.
ويقع على وجوه:
الأول: أن يقع عبادة لله، أن يتعبد لله جل وعلا بإزهاق الروح، ولذلك قال بعضهم: إراقة الدم لا يكون إلا بتعلق القلب، فهي عبادة لها جهتان: قلبية، وعملية. لماذا؟ لأنه لم يرق الدم إلا بتعلق القلب أولًا، تعلق قلبه فعَظَّمَ فأراد القربة فذبح، إذًا الذبح فرعٌ، وقد يقع الشرك في اعتقاد القلب وقد يقع في الفعل الظاهر.
فالذبح عبادة ظاهرة يتبعها عبادة باطنة قلبية، بأن يقصد به أي بالذبح، أو يقصد الذابح تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه، فهذا لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله تعالى، وصرفه لغير الله شرك أكبر. ودليله ما ذكره الشيح رحمه الله تعالى.
الثاني - من إزهاق الروح بإراقة الدم: أن يقع إكرامًا للضيف أو وليمة لعرس أو نحو ذلك. فهذا مأمور به إما على جهة الإيجاب وإما على جهة الاستحباب لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» . فهو مأمور به إما إيجابًا أو استحبابًا على خلاف. وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاة» . هذا في العرس ولو شاة واحدة [يا سلام لو يكونوا عشرين، ويرون هذا قصور، على كلٍّ] .
الثالث: أن يقع على وجه التمتع بالأكل أو الاتجار به ونحو ذلك، فهذا من قسم المباح، والأصل فيه الإباحة لأنه من المنافع لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: 71، 72] . وهذا امتنان من الله علينا بالأكل من هذه الأنعام والله لا يَمْتَنَّ إلا بما هو مباح، لا امتنان إلا بما هو مباح، {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] كل ما في الأرض امتن الله به علينا فدل على أنه مباح.
إذًا نقول: الذبح عبادة لله عز وجل إن قُصِدَ بها تعظيم المذبوح له والتذلل له، هذه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله، فإن ذبح لغير الله تذللًا وتعظيمًا كسلطان ونحوه نقول: هذا قد أشرك في هذه العبادة.
(وَدَلِيلُ الْنَّذْرِ) . هذه العبادة الرابعة عشر، والنذر في اللغة: الإيجاب، أن توجب على نفسك ما ليس بواجب. واصطلاحًا عند الفقهاء: إلزام المكلَّف نفسه شيئًا ليس بواجب تعظيمًا للمنذور له وتقربًا. يعني تطوعًا من نفسه ابتداءً وقد يكون في المقابل وقد يكون ابتداءً، ولذلك نقول النذر نوعان:
-النذر قد يكون نذرًا مطلقًا.
-وقد يكون مقيدًا. [وكلاهما عبادة] [1] ليس كلاهما عبادة، المقيد لا.
النذر المطلق هذا غير مكروه، والنذر المقيد هذا مكروه.
(1) سبق مستدرك من الشيخ.