فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 321

(وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْشِّرْكِ) عين الشرك وهو دعوة غير الله جل وعلا واتخاذ الند لله سبحانه (وَأَهْلِهِ) أن يتبرأ من أهل الشرك. ولذلك قال إبراهيم عليه السلام: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} [الزخرف: 26، 27] . وفى آية أخرى تبرأ من الشرك وأهله، والبراءة من الشرك وأهله في الاعتقاد والعمل وفي المسكن، بل من كل خصلة من خصالهم وكذلك من التشبه بهم. {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة: 4] . تتبرأ منهم أولًا ثم من عباداتهم.

إذًا (الاِسْتِسْلاَمُ لِلَّهِ بِالْتَّوْحِيدِ، وَالاِنْقِيَادُ لَهُ بِالْطَّاعَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْشِّرْكِ وَأَهْلِهِ) . قال هنا: ويتخلى منه. وهذا يستلزم البراءة من أهل، قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة: 4] . ذكرها، فقدم هنا البراءة من أهل الشرك قبل الشرك لأن ضررهم متعدٍ، والفتنة بهم أعظم، لأنهم يدعون بألسنتهم، ويدعون بلسان حالهم، فحينئذٍ دعوتهم فيها فساد وفيها تعدٍّ ولذلك كان الخطر منهم أشد. {وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

قال: (وَهُوَ ثَلاَثُ مَرَاتِبٍ) ، (وَهُوَ) أي الإسلام (ثَلاَثُ مَرَاتِبٍ) : الإسلام والإيمان والإحسان، هذه (ثَلاَثُ مَرَاتِبٍ) جاء بها الشرع كما في حديث جبرائيل عليه السلام، (وَهُوَ) أي الدين أو الإسلام، (ثَلاَثُ مَرَاتِبٍ) له مفهوم ثلاث إذًا لا أربعة ولا اثنتان، لأن العدد قد يكون له مفهوم، وليس كل عدد لا مفهوم له كما يفهم من كلام بعض الأصوليين، بل الصواب أن العدد قد يكون له مفهوم، وقد لا يكون له مفهوم، إن ورد ما يدل على عدم اعتبار مفهوم العدد فهو غير معتبر، وإن لم يدل فهو معتبر.

(ثَلاَثُ مَرَاتِبٍ) جمع مرتبة، والرتبة المنزلة العالية، ورتب الشيء ترتيبًا نظَّمه وقرن بعضه ببعض وجعله في مرتبته.

(الإِسْلاَمُ) هذا هو المرتبة الأولى، وهو أوسع المراتب لأنه يعمّ من لم يأت بصفة الإيمان ومن لم يأت بصفة الإحسان.

(وَالإِيمَانُ) وهو المرتبة الثانية، وهي أضيق من مرتبة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت