(وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ) ، (أَرْكَانٌ) أركان جمع ركن، والركن في اللغة: هو جانب الشيء الأقوى، واصطلاحًا: عبارة عن جزء الماهية. وجزء الماهية يعني داخلًا في حقيقة الشيء، وتتوقف عليه صحته بحيث لا توجد هذه الماهية عند انتفاء هذا الشيء أو هذا الجانب الأقوى، كالصلاة مثلًا الركوع نقول: هذا ركن أليس كذلك؟ لا توجد حقيقة الصلاة مع انتفاء هذا الركن. إذًا هو عبارة عن جزء الماهية تتوقف عليه صحته، فهي أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها، لكن هنا هذا من جهة اللغة. وأما من جهة الشرع فلا بد أن يكون المرجع إلى الشرع، فإذا قيل: أركان الإسلام خمسة، فحينئذٍ لا يوجد الإسلام إلا بوجودها مجتمعة، أو الصلاة هذا لا شك فيه، فانتفاء الأركان الخمسة نقول: انتفاء للإسلام، وهذا مجمع عليه.
انتفاء الصلاة ولو وجدت بقية نقول: هذا يلزم منه انتفاء الإسلام. وإذا وجدت الصلاة وانتفى الصيام وُجِدَ الإسلام فيه خلافٍ، والصواب قول الجماهير أنه لا يكفر تارك الصيام إلا إذا كان جاحدًا. حينئذٍ قوله: (وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ) . تفسر الأركان هذه من جهة الشرع بمعنى أن الركن هو الذي تفوت حقيقة الشيء بفواته، هذا من جهة اللغة، وإذا وجدت الأركان الخمسة لا شك أن الإسلام قائم على قواعده، وإذا وُجِدَ ما لا يحكم بكفر تاركه حينئذٍ وُجِدَ الإسلام، وإذا انتفى من الأركان ما لا يُحكم بكفر تاركه حينئذٍ نقول: وُجِدَ الإسلام. بمعنى أنه نقول: الأركان الخمسة: الركن في اللغة ما لا يصح وجود الماهية بفواته، هذا لا ينطبق في الشرع لأن نقول: «بني الإسلام على خمس [الشهادتان] وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» . لو جعلنا المعنى اللغوي هنا، لو انتفى الحج خرج من الإسلام أليس كذلك؟ لو انتفى الصيام خرج من الإسلام، هل هذا مراد؟ تقول: لا، لماذا ليس مرادًا؟ لأن الحكم هنا ليس لغويًّا وإنما هو حكم شرعي، في الأصل إذا أردنا أن نسير على اللغة نطبق هذا، لكن نقول: لا، المسائل محكومة بالشرع فحينئذٍ ما حكم الشرع بانتفاء الإسلام لانتفاء هذا الركن حكمنا بانتفاء الإسلام وكفر صاحبه، وما لا فلا، فلو انتفى الصيام نحكم على صاحبه بأنه مسلم مع الإتيان بالشهادتين والصلاة.
(وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ) . دليل ذلك ما هو؟ حديث [ابن عمر رضي الله تعالى عنهما] حديث جبريل لَمّا بيّن للنبي - صلى الله عليه وسلم - لَمّا [كان مسئولًا والنبي - صلى الله عليه وسلم - سائلًا] سيذكره المصنف في آخر المسائل قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» . وفي رواية «أمور دينكم» . أشار إلى الإسلام والإيمان والإحسان.