(فَأَرْكَانُ الإِسْلاَمِ خَمْسَةٌ) ، (فَأَرْكَانُ) هذه الفاء فصيحة، أركان (الإِسْلاَمِ) الذي هو المرتبة الأولى (خَمْسَةٌ) ما الدليل؟ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإسلام على خمس» . يعني خمس دعائم وخمس أصول، (شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الْصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الْزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ) . للنص والإجماع، وبعضهم زاد ركنًا سادسًا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن قوام هذه الأمور الخمسة قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(فَأَرْكَانُ الإِسْلاَمِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) . هذه واحدة، عدّها النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة، مع أنها متضمنة لشيئين: شهادة لله جل وعلا بالوحدانية، وشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه رسول مُرْسَل من عند الله جل وعلا فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مقام شهادة واحدة لأمرين:
أولًا: أن الثانية كالفرع بل هي فرع عن الأولى، أليس كذلك؟ شهادة أن لا إله إلا الله أصل لأنه مستلزمة طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما عرفنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا حكمنا عليه بأنه رسول ولا أُمِرنا بطاعته ولا، ولا، إلا من جهة الرب جل وعلا، فهي أصل والشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرع. وإذا ذُكِرَ الفرع مع أصله يُعدّ بشيءٍ واحدٍ.
الأمر الثاني: أن العبادة من حيث القبول والرد قائمة على شرطين وهما: الإخلاص،
والمتابعة.
والأول هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، والثاني هو مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله. إذًا صارا بمنزلة واحدة كأنه شهادة واحدة، وإن كان في الحقيقة هو جزء لا يتجزأ.
(وَإِقَامُ الْصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الْزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ) ، هذه خمسة أركان.
هنا قال الشيخ رحمه الله: (شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) . ركن واحد، وإنما كانتا ركنًا واحدًا مع أنهما من شقين لأن العبادات تنبني على تحقيقهما معًا. فلا تقبل العباد إلا بالإخلاص لله، وهو ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله، وإتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو ما تضمنته شهادة أن محمدًا رسول الله. إذًا لا بد من الإخلاص ولا بد من المتابعة وهذا هو مقتضى الشهادتين فكانت ركنًا واحدًا.
(فَدَلِيلُ الشَّهَادَةِ) . الفاء فاء فصيحة، (الشَّهَادَةِ) الشهادة لمن؟ الشهادة لله جل وعلا بماذا؟ بالوحدانية،