فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 321

لم يدخل أصلًا، ما دخل أصلًا في قوله: لا إله، يعني لا معبود. نقول: هذا لم يُنْفَ عن الله عز وجل. إلا الله، ما بعد إلا يأخذ نقيض حكم ما قبل إلا، فكما أنك أثبت القيام للقوم، قام القوم، نقيض الحكم وهو عدم القيام مثبت لزيد، واضح هذا؟ حينئذٍ نقول: (إلا الله) هذا لم يشمله النفي لم يدخل في قوله: (لا إله) .

(( لاَ إِلَهَ ) )يعني لا معبود مطاع (نَافِيًا) جميع (مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ(إِلاَّ اللهُ) مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ) إذًا تضمنت هذه الكلمة ركنين اثنين وهما الإثبات والنفي، ولا يقوم التوحيد إلا بهذين الركنين، إثبات العبادة لله جل وعلا وحده، ونفي هذه العبادة عمن سواه أيًّا كان من ملك مقرب أو نبي مرسل.

(وَحْدَهُ) أي منفردًا، هذا تأكيد، (لاَ شَرِيكَ لَهُ) هذا أيضًا تأكيد، (وَحْدَهُ) تأكيد لقوله: لا إله. (لاَ شَرِيكَ لَهُ) تأكيد لقوله: (إِلاَّ اللهُ) لأنه نفيٌ، (لاَ شَرِيكَ لَهُ) يعني لله عز وجل فهو نفي، (وَحْدَهُ) هذا إثبات، تأكيد من بعد تأكيد، كما قال ابن حجر: اهتمامًا بمقام التوحيد.

(فِي عِبَادَتِهِ) جل وعلا، لأن المقام هنا مقام تبيين ما وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم. (كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ) كما الكاف للتشبيه، إذًا شبه الإخلاص أو توحيد الإلوهية بتوحيد الربوبية ليجعل توحيد الربوبية دليلًا على إثبات توحيد الإلوهية، لأن ما اتفق عليه بأن الله هو الخالق وأنه المتفرد بالخلق وأنه الرزاق وهو المتفرد بالرَّزق .. وهلم جرا، إذا سلمتم بهذا يستلزم ماذا؟ إفراده جل وعلا بالعبادة، وهذا من أسلوب القرآن كما ذكرناه سابقًا أنه يستدل بتوحيد الربوبية على إلزام المشركين بالإفراد بتوحيد الإلوهية، (كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ) كما أفردتموه بتوحيد الربوبية يلزمكم كذلك أن تفردوه بتوحيد الإلوهية.

ثم قال: (وَتَفْسِيرُهَا الَّذِي يُوَضِّحُهَا) . ويبينها من كلام الله عز وجل (قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26 - 28] ) . {وَإِذْ} ) هذه ظرف لما مضى من الزمان، يعني واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم، وهو خليل الله إمام الحنفاء وأفضل الرسل بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - لأبيه آزر، الله عز وجل يقول لأبيه وكثير من المفسرين يقولون: آزر عمه وليس بأبيه. ( {لِأَبِيهِ} ) نص على أنه أبوه فلماذا نتكلم. ( {وَقَوْمِهِ} ) إذًا تبرأ من قومه وأبيه، بدأ بأبيه وقومه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت