فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 321

الوصف الرابع: ( {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ) بالمؤمنين لا بغيرهم، لأنه قدَّم ما حقه التأخير، فرأفته ورحمته خاصة بالمؤمنين، ذو رأفة ورحمة بهم، وخُصّ المؤمنين بذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، حينئذٍ غلظته على الكافرين ورحمته بالمؤمنين. وهذه الأوصاف التي ذكرها الرب جل وعلا في هذه الآية تدل على أنه رسول الله حقًّا كما دل على ذلك قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] .

هناك في الآية لم يسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ( {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} ) . هنا إحالة إلى واقع إلى أمرٍ معلوم لأن القرآن يتنزل على العرب آنذاك، فحينئذٍ إذا قيل: ( {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} ) لم يكن ثَمَّ من يدعي الرسالة إلا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فدلالة الآية على أن اسمه محمد عليه الصلاة والسلام فهو من دلالة الالتزام. وأما قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] نقول: هذا دلالة مطابقة. والشيء إذا دُلّ عليه بالمطابقة أولى مما لو دُلّ عليه بالتضمن والالتزام.

وقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] .

والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا تدل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله حقًّا وصدقًا.

هذه الشهادة شهادة أن محمدًا رسول الله يقال فيها ما قيل في شهادة أن لا إله إلا الله، أي أقر، إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله معناه أقر بقلبي معترفًا بلساني ناطقًا بلساني وأُبين ذلك وأخبر أن محمد بن عبد الله رسول الله.

قال: (وَمَعْنَى شََهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) . يعني من مقتضياتها، ما الذي تقتضيه، التصديق يكون بالقلب تعتقد في قلبك أن محمد بن عبد الله رسول من عند الله، وأن دعواه الرسالة حقٌّ وصدق لا كذب ولا امتراء ولا افتراء، هذا يكون بالقلب. هل المعرفة هنا وهذا الإيقان وهذا الاعتقاد بمطلقه حصلت به شهادة أن محمدًا رسول الله، أو ثَمَّ أمرٌ تقتضيه هذه الشهادة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت