فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 321

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإن الله تعالى خلق الخلق لعبادته كما قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . وإنما تعبدهم بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلا عبادة إلا ما هو واجب أو مستحب في دين الله - ليس ثَمَّ عبادة إلا أن يقال هذا واجب وهذا مستحب، إذا لم يكن واجبًا ولا مستحبًا فليس بعبادة - فلا عبادة إلا ما هو واجب أو مستحب في دين الله، وما سوى ذلك فضلال عن سبيله، كل تعبد بغير الواجب والمستحب فهو يعتبر من البدع والضلالة. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . أخرجاه في الصحيحين. ثم قال رحمه الله: (وقد ذكر الله طاعة الرسول وإتباعه في نحوٍ من أربعين موضعًا من القرآن كقوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] . ثم ذكر كثيرًا من الآيات الآمرة بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهي فرع وليست أصلًا وإنما هي تابعة لطاعة الرب جل وعلا {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ولذلك أُطلقت الطاعة {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] . قال أهل العلم: أعاد العامل مع أطيعوا الرسول. {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ} ولم يقل وأطيعوا أولى الأمر لماذا؟ لأن طاعتهم ليست مستقلة، وإنما هي طاعة في المعروف، وأما طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضه في الكتاب، وبعضه مما لم يكن في الكتاب وهو السنن المستقلة، وهذه ثابتة ولا إشكال فيها كالأولى.

(طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ) إذًا تقتضي هذه الشهادة طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر به. (وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ) تصديق تفعيل كما قلنا في التوحيد يعني نسبةً إلى الواحد، وَحَّدت الله يعني نسبته إلى الوحدانية. (وَتَصْدِيقُهُ) يعني نسبته إلى الصدق، وهو الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وأمين الله على وحيه، فكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا امتراء. (وَتَصْدِيقُهُ) بالضم نسبته إلى الصدق (فِيمَا أَخْبَرَ) ما اسم موصول بمعنى الذي، (فِيمَا أَخْبَرَ) من الغيب والشهادة، بما كان وسيكون من أشراط الساعة واليوم الآخر وما بعده لأنه يعتبر من الغيب لأنه لا ينطق عن الهوى فمن كذبه لم يحقق الشهادة. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت