فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 321

إذًا يجب علينا معشر الجن والإنس، مؤمنين وكفارًا لأن الحكم عام، معرفة الله عز وجل ليست خاصة بطلاب العلم، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست خاصة بطلاب العلم، وإنما هي عامة تشمل الإنس وتشمل الجنّ والكفار. أما الإنس فواضح {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} عطف الإنس على الجن، إلا ليعبدون إذًا الإنس والجن مكلفون بالتوحيد، ومكلفون بفروع الشريعة، ولذلك جاء {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا} [الجن: 1 - 2] إذًا آمنوا. وجاء هناك {وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف: 29] يعني ليس إيمانًا فقط، وإنما عملوا ودعوا كذلك إليه، حينئذٍ نقول: (عَلَيْنَا) يشمل الإنس، ويشمل الجن لأنهم مكلفون بالنص. ويشمل الكفار لأن الكافر مخاطب بأصول الشريعة وهذا محل اتفاق، وبفروع الشريعة على الصحيح. مخاطب بأصول الشريعة لعموم الأدلة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] ، {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} أي وحِّدوا الله، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} والناس هذا يشمل المؤمنين والكافرين، فالكافرين مخاطبون بأصول الشريعة، عموم قوله جل وعلا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} يشمل الإنس هذا إنس فحينئذٍ نقول: الكفار مخاطبون بأصول الشريعة بالإيمان، ولا خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة، يبقى مسألة الفروع كالصلاة، والزكاة، والصيام، ونحو ذلك، وبر الوالدين، وصلة الرحم، هذا فيها خلاف بين أهل العلم، والصواب أنهم مخاطبون كذلك بفروع الشريعة، ولذلك جاء قوله: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42 - 43] و {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6 - 7] وقوله: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68 - 69] حينئذٍ رتب العقاب ورتب مضاعفة العذاب على ماذا؟ {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} يعني يدعو غير الله فقد وقع في الشرك، ولذلك جاء {وَيَخْلُدْ فِيهِ} إذًا الخلود هذا مقابل للشرك. {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} فقتلوا هذا معصية أو لا؟ معصية، {وَلا يَزْنُونَ} فزنوا، حينئذٍ فعلوا الشرك وفعلوا كبيرتين لا تخرجهم من الملة إذا فعلهما المسلم، وهما قتل النفس المعصومة بغير حق، وفعل الزنا. قال: {يُضَاعَفْ} [الفرقان: 69] فالمضاعفة هنا في مقابلة ماذا؟ فعل الشرك وارتكابهم للكبيرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت