فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 321

الأولى: وهي الأرفع وهي العظمى: ( «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ» ) . هذه يُعبر عنها عند أرباب السلوك بمرتبة الاستحضار، فتستحضر في عبادتك أنك بين يدي الله جل وعلا، تستحضر في نفسك في قلبك وأنت تتعبد لله جل وعلا كأنك قائم بين يديّ ربك جل وعلا، ويغلب عليك مشاهدة الحق بقلبك حتى كأنك تراه، أنت لن تراه في الدنيا ولكنك تعبده كأنك قائم بين يديه جل وعلا، وتستحضر قيامه عليك، فحينئذ تحقق عبادة ربك بأنواعها سواء أكانت عبادة مالية أو عبادة بدنية. المالية كالزكاة والأضاحي ونحو ذلك، والبدنية كالصلاة والصوم فهذه يقوم بها المكلف الذي يريد أن يصل إلى هذه المرتبة مرتبة الإحسان يقوم بهذه العبادة على حال وهيئة وصفة كأنك تراه أي ترى معبودك وتشاهده، فحينئذ يبعث فيك هذا المقام الأعلى على كمال الإخلاص لله جل وعلا وكمال المتابعة، فيحصل الإتقان في عمل القلب بكمال الإخلاص، ويحصل الإتقان في العمل الظاهر لكمال المتابعة، فيتقن العبادة ويحسن أداءها، وهذه هي الدرجة الأولى من درجتي الإحسان وهي الأصل والعظمى وهى درجة المراقبة.

( «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ» ) إن لم تستحضر في قلبك أنك ترى الله عز وجل، وأنك قائم بين يديه وأنه مطلع عليك يرى مكانك، ويرى ما أنت عليه من حال وتقلب في العبادة، ويعلم ما تسر وما تخفي وما تظهر من قول وعمل، إن لم يحصل منك هذا الاستحضار فحينئذ تنزل إلى مرتبه الإطلاع. المرتبة الثانية من مقامي الإحسان وهو الاطلاع: أن تستحضر في قلبك أن الله مُطلع عليك، هذه داخلة في الأولى ليست منفكة لأن الله مطلع سواء أنت استحضرت أم لم تستحضر، لكن زاد في الدرجة الأولى أن الله تعالى مطلع عليك بسمعه وعلمه وبصره ومع ذلك أنت مستحضر في قلبك كأنك قائم بين يدي الله جل وعلا. إذا انتفى استحضار قلبك بقي ماذا؟ الشيء الآخر الذي شارك الدرجة الأولى وهو أن الله مطلع عليك. إذا نزل درجة وانحط مرتبة عن المرتبة الأولى، ( «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ» ) يعني إن لم تستطع أن تستحضر في قلبك أنك تعبد الله كأنك قائم بين يديه فحينئذ استحضر أن الله مطلع عليك، يعني يستحضر أن الرب سبحانه مطلع عليك يرى كل ما تعمل ويسمع كل ما تقول. وهاتان الحالتان هما مقاما الإحسان:

الأولى: مرتبة الاستحضار.

والثانية: مرتبة الإطلاع.

( «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ) ، (وَالدَّلِيلُ) على هاتين المرتبتين وأن الإحسان من الدين (قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] ) ، إن الله جل وعلا المعبود الحق المطاع الله الإله المستحق للعبادة المطاع، ( {مَعَ} ) هذه المعية، وإثبات المعية على أصلها كما هو معتقد أهل السنة والجماعة ثم هي نوعان:

-قد تكون معية العامة، تقتضي العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت