فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 321

( {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ) هذا تأكيد وتقرير للرؤية والاطلاع، ( {إِنَّهُ} ) هذا تعليل عند أهل الأصول إن إذا جاءت في سياق الخبر فإنها تقتضي التعليل كأنه قال: لأنه يراك لماذا؟ لأنه ( {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} ) الذي يسمع أقوال عباده. ( {الْعَلِيمُ} ) بحركاتهم وسكناتهم.

حينئذٍ ذكر رؤيته جل وعلا لنبيه وأنه يراه في جميع أحواله، وهذا دليل للمرتبة الثانية من (الْإِحْسَانُ) لأنه قال: ( «فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ) .

وقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] ). هذا دليل ثان ساقه المصنف رحمه الله تعالى من باب التأكيد والبيان، ( {وَمَا تَكُونُ} ) يا محمد - صلى الله عليه وسلم - ( {فِي شَأْنٍ} ) من الشئون وفي عمل من الأعمال وفي حال من الأحوال يعني في كل حياتك ما تأتي وما تذر، ( {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ} ) ، ( {مِنْهُ} ) الضمير ومرجعه، قيل: إنه راجع إلى الشأن، وقيل إنه راجع إلى القرآن، فهما قولان، ( {وَمَا تَتْلُو} ) يعني تقرأ ( {مِنْهُ} ) هذا الضمير إما أن يعود على شأنٍ أي ( {وَمَا تَتْلُو} ) من شأن من شؤونك من قرآن، فمن سببية إلا والله عالم به، أو يكون الضمير عائدًا على القرآن، وما تتلو من القرآن من قرآن حينئذ يكون مقدَّما من تأخير، وما تتلو من قرآن منه من القرآن فيكون المقدم من من تأخير.

( {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} ) انتقل الخطاب من النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة إلى خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أمته يعني ( {وَلاَ تَعْمَلُونَ} ) أنت وأمتك ( {مِنْ عَمَلٍ} ) هذا نكرة في سياق النفي فيعمّ، وأصلها ولا تعملون عملًا، حينئذٍ يكون مفعولًا مطلقًا فدخلت عليه من الزائدة فجُرَّ للتأكيد لأن حرف الجر إذا زيد يفيد التأكيد، ثُمَّ هو نكرة في سياق النفي فيعم فيشمل عمل القلب، واللسان، والجوارح لأنها نوع عمل. ( {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} ) هذا محل الشاهد، ما تعملون من عمل مطلقًا ظاهرًا أو باطنًا عمل قلب أو عمل جوارح أو قول لسان، ( {إِلاَّ كُنَّا} ) جل وعلا تعظيمًا لنفسه، ( {عَلَيْكُمْ شُهُودًا} ) أي مشاهدين لكم، هذا فيه إثبات شهود الله جل وعلا على أحوال العبد ومراقبته لأعمالهم، فالله أثبت هنا أنه مطلع ومراقب لأعمال عباده سواء أكان نبيًّا أو غيره.

( {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} ) ، ( {إِذْ} ) هذه تعليلية، ( {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} ) إذ تأخذون فيه، يعني في ذلك الشيء إذا شرعتهم فيه وبدأتم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت