فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 321

قيَّده الشيخ هنا من أحسن من تكلم في هذه قال رحمه الله: بلد الشرك هو الذي تقام فيه شعائر الكفر، ولا تقام فيه شعائر الإسلام - العامة الظاهرة الشاملة، تقام فيه شعائر الكفر ولا تقام فيه شعائر الإسلام - كالأذان والصلاة جماعة، والأعياد، والجمعة على وجه عام شامل. وإنما قلنا: على وجه عام شامل ليخرج ما تقام فيه هذه الشعائر على وجه محصور، كبلاد الكفر التي فيها أقليات مسلمة فإنها لا تكون بلاد إسلام. لأنه يوجد الآن مثلًا في المراكز الإسلامية تقام فيها صلاة جماعة، ويقام فيه الأذان وهي بلاد كفر في الأصل، فإذا قيل: بأنه إذا أقيم الأذان صارت البلد بلد إسلام لما بقي على وجه الأرض بلد كفر، لأنه ما من بلاد في بلاد الغرب مثلًا إلا وفيها أقليات مسلمة. إذًا متى تكون بلد إسلام؟

إذا كان على جهة العموم، أن يكون أهل البلد كلهم يقيمون الأذان، ويقيمون الصلاة جماعة، والأعياد ونحو ذلك، فإنها لا تكون بلاد إسلام لما تقيمه الأقليات المسلمة فيها من شعائر الإسلام. أما بلاد الإسلام فهي البلاد التي تقام فيها هذه الشعائر وعلى وجهٍ عام شامل.

إذًا الهجرة الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، والمراد في وقتها الانتقال من مكة إلى المدينة لأنه لم يكن ثَمّ بلد إسلام إلا المدينة، فخُصَّتْ هنا الهجرة من مكة إلى المدينة.

(وَالْهِجْرَةُ) حكمها، عرفنا حقيقتها، حكمها ما هو؟

قال: (فَرِيضَةُ) . يعني واجبة، وعند بعضهم وهو رواية عن الإمام أحمد أن الفرض آكد من الواجب. (فَرِيضَةُ) بالكتاب والسنة والإجماع، يعني ثابتة بالاتفاق دليل، والسنة وإجماع المسلمين متوعد من تركها، وفرضت قبل فرض الصوم والحج، وإن كان الصوم ركنًا من أركان الإسلام والحج ركنًا من أركان الإسلام، لكن ثَمَّ فرق بين أول الدعوة وبين أن قامت الدعوة على ساقيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت