(وَالدَّلِيلُ عَلَى الْهِجْرَةِ) أي وجوبها من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، (مِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -) كما في حديث معاوية بن أبي سفيان وفيه كلام في ثبوته ( «لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ» ) يعني التوبة والهجرة متلازمتان، متى ما كانت التوبة مقبولة فالهجرة موجودة، ومتى ما انقطعت ولم تقبل التوبة فحينئذ انقطعت الهجرة، لذلك قال: لا تنقطع الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام حتى تنقطع التوبة، يعني انقطاع التوبة عدم قبولها، يعني حتى لا تقبل التوبة ممن تاب، فما دامت التوبة مقبولة فالهجرة واجبة بحالها. ومتى ( «تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ» ) قال جل وعلا: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] . إذا طلعت الشمس من مغربها لذلك قال - صلى الله عليه وسلم: ( «وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ) . وهذه من علامات الساعة الكبرى وهو أوان قيام الساعة فإذا طلعت الشمس حينئذ من المغرب لم تقبل التوبة فحينئذ تنقطع الهجرة.
إذًا مادامت التوبة موجودة فالهجرة موجودة. «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» . لا هجرة بعد الفتح يعني من مكة، فالهجرة العامة مشروعة، والهجرة من مكة منسوخة، لماذا؟ لأنها وجبت من مكة إلى المدينة لأن مكة آنذاك بلد شرك، ثم بعد ذلك لما فُتِحَتْ صارت بلد إسلام.
(فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ) إذًا هاجر إلى المدينة، وبلده مكة وهاجر إلى المدينة، ثم انتقل إلى بيان أحكام الهجرة لأهميتها، ثم عاد لبيان سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. (فَلَمَّا اسْتَقَرَّ) عليه الصلاة والسلام (فِي الْمَدِينَةِ) المدينة علم بالغلبة، يعني متى ما قيل المدينة يصدق على كل مدينة، الرياض مدينة، ومكة مدينة، والمدينة مدينة، لكن إذا أُطْلق انصرف إلى ما؟ إلى المدينة، (فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ أُمِرَ) عليه الصلاة والسلام (بِبَقيَّةِ شَرَائعِ الإِسْلاَمِ) يعني بعد التوحيد والصلاة لأن الصلاة شُرعت وفُرضت في مكة كما سبق في المعراج مثل ماذا؟ (مِثْلِ: الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ) الزكاة هذه فرضت في المدينة، ولكن ثم آيات تدل على أنها فُرضت في مكة، حينئذٍ الجمع بينهما أن يقال: فُرضت الزكاة في مكة أصلًا، وكانت مفتوحة بمعنى كل من أراد أن يُخرج ما شاء أخرجه، لكن مقدار الأنصبة والْمُخْرَج منه هذه فُرضت وبُيِّنَت في المدينة. إذًا أصل الزكاة فرضت في مكة، ثم تبْيِين أحكامها وأنصبتها ومقاديرها وأهلها وأصحابها هذا شُرع في المدينة. الزكاة فرضت في مكة وبيِّنت صفتها في المدينة، وفرضت في السنة الثانية من
لا.
(فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقيَّةِ شَرَائعِ الإِسْلاَمِ مِثْلِ: الزَّكَاةِ)
قلنا هذه فرضت في مكة أولًا، ثم أُتم حكمها في المدينة [أنا عندي والصلاة هنا بعد الزكاة]
(وَالصَّوْمِ) [عندكم والصوم، مثل الزكاة والصلاة والحج، والصوم، نعم الصلاة خطأ لأنها فرضت في مكة]