(وَالصَّوْمِ) هذا فرض في السنة الثانية من الهجرة، (وَالْحَجِّ) هذا فرض في السنة التاسعة، (وَالْجِهَادِ) هذا مصدر جاهد يجاهد، وهو بذل الوسع، وفيه معنى المبالغة،: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] . أما في مكة فلم يكن ثَمَّ جهاد، بل هم منهيون عن الجهاد لعدم القدرة، (وَالأَذَانِ) وهذا شرع في السنة الأولى من الهجرة، (وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) وهو ما عرف حسنه شرعًا، (وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ) وهو ما عُرف قبحه شرعًا، (وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ) هذه كلها جاءت بعد ماذا؟ بعد انتقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة واستقراره فيها.
إذًا العناية الأولى تكون بالتوحيد في مكة، ثم بعد ذلك جاءت الشرائع (أَخَذَ عَلَى هَذَا) من بيان الشريعة في المدينة مع التوحيد (عَشَرِ سِنِينَ وَبَعْدَهَا) وبعد العشر (تُوفِيَ صَلاَةُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ) يوم الاثنين، والمشهور أنه الثاني عشر من شهر ربيع الأول. (وَدِينُهُ) عليه الصلاة والسلام (بَاقٍ) موجود محفوظ بحفظ الله جل وعلا {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] . فهو محفوظ مؤيد بحفظ الله جل وعلا إلى قيام الساعة، يعني إلى قرب قيام الساعة قال - صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي» .
إذًا (وَدِينُهُ بَاقٍ) أين هو في الكتاب والسنة، فما كان من الكتاب والسنة فهو دينه، وما لم يكن وكان من الآراء والأهواء والاستحسانات فليس من دينه، كل ما كان من الوحي فهو دين محمد - صلى الله عليه وسلم -.