فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 321

(وَهَذَا) المشار إليه كل ما سبق من أول الرسالة إلى هذا الموضع هذا (دِينُهُ) عليه الصلاة والسلام، (لا خَيْرَ إِلا دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ وَلا شَرَّ) كان أو سيكون من الشر (إِلاَّ حَذَّرَهَا مِنْهُ) عليه الصلاة والسلام. (وَالْخَيْرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ) من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا واضح بين. (وَالشَّرُّ الَّذِي حَذَّرَهَا مِنْهُ) عليه الصلاة والسلام (الشِّرْكُ) الأكبر والأصغر والخفي، (وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُ اللهُ وَيَأْبَاهُ) يعني يمنعه بمعنى يكرهه، كما قال: «إلا من أبى» . قيل: ومن يأبى يا رسول الله. أي يمتنع، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. (بَعَثَهُ اللهُ إَلَى النَّاسِ كَافَّةً) إلى الثقلين الإنس والجن. (إَلَى الْنَّاسِ كَافَّةً) يعني جميعًا، (وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ) يعني أوجب طاعته (عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ} [الأعراف: 158] ) والناس هذا لفظ عام، وهو ظاهر في عموم رسالته عليه الصلاة والسلام، ولا خلاف بين أهل العلم أنه مبعوث ومرسل إلى الجن والإنس، وإنما الخلاف هل هو مرسل أيضًا إلى الملائكة أم لا؟ والعلم عند الله. ( {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ) ظاهر في عموم رسالته للعرب والعجم ( {إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ) لا فرق بين عربي ولا أعجمي، ولا فرق بين أسود ولا أبيض. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده» . أقسم عليه الصلاة والسلام بربه «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» .

هذا دال أيضًا على أنه مرسل لليهود والنصارى.

(وَأكملَ اللهُ بِهِ) بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (الدِّينَ) أصولًا وفروعًا، فلا يحتاجون إلى دين سواه، والكامل لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل ولا يحرف لأنه كامل في نفسه. ولذلك قال مالك: (كل من أتى ببدعة أو أحدث بدعة فقد ادعى أو زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة) . لأنه يدعي أن هذا من الدين وقد أكمل الله الدين ولم يأت به بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا فيه طعن في النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال عليه الصلاة والسلام: «لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك» . إذًا ما من خير إلا وبينه، وما من شر إلا وبينه، (وَالدَّلِيلُ) على أن الله أكمل به الدين (قَوْله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ) هذه الآية نزلت قبل وفاته علية الصلاة والسلام بثمانين يومًا، نزلت عليه في حجة الوداع، وهو واقف بعرفة يخطب الناس، ( {الْيَوْمَ} ) أي هذا اليوم يوم عرفة، فـ (أل) للعهد الحضوري ( {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ} ) أي أكملت عليكم نعمتي وهو إكمال الدين، وأتممت عليكم نعمتي بهذا الدين وهو إكماله. ( {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ) فنرضى بما رضيه الله جل وعلا لنا دينًا وإسلامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت