فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 321

(وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلُهُ تَعَالَى) لأنه قال: وبعدها تُوفي أو مات عليه الصلاة والسلام، ومدرك بالحس أنه يموت عليه الصلاة والسلام، لكن ثم دليل نقلي، والدليل من النقل المطابق للحس على موته - صلى الله عليه وسلم - (قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] ) إنك يا محمد ميت، أي ستموت، لأن الله جل وعلا حكم ألا يجعل لبشر من الأنبياء والرسل الخلد، ولذلك قال: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] . {إِنَّكَ مَيِّتٌ} أي ستموت، ( {وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} ) أي سيموتون حكم الله جل وعلا بذلك قال سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] ، {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] . إلى الله وتحتكمون إليه فيما أنتم فيه من الخلاف والنزاع في الدنيا سواء كان بين المؤمنين والكافرين، أم بين المؤمنين أنفسهم أو بين الكافرين أنفسهم.

( {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] ) يعني فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي الله جل وعلا.

إلى هنا انتهت الرسالة، وهي رسالة الأصول الثلاثة وذكرنا فيما سبق أنها هذه على مراتب: مقدمة، وموضوع، وخاتمة.

المقدمة مشتملة على ثلاث مقدمات.

والموضوع الأصول الثلاثة.

والخاتمة شرع فيها بقوله: (وَالنَّاسُ) . جميعهم (إِذَا مَاتُوا يُبْعَثُونَ) لأنهم ميتون قال: {وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} . ثم بعد ذلك هل يُتركون لا حساب ولا عقاب؟ نقول: لا، هذا ينافي حكمة الرب جل وعلا، هم ما خُلِقُوا إلا من أجل أن يعملوا في الدنيا ثم يموتون فيبعثون فيحاسبون على أعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت