(وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُوا يُبْعَثُونَ) نقول: هذا فيه بيان وجوب الإيمان بالبعث، وهذا كما سبق أنه داخل في الركن السابق من أركان الإيمان وهو الإيمان باليوم الآخر وهو الركن الخامس. في بيان وجوب الإيمان بالبعث وإنه من جملة الإيمان باليوم الآخر وما فيه، والبعث هو إحياء الموتى حين يُنفخ في الصور النفخة الثانية، يموتون فيُدفنون ثم بعد ذلك يُحْيَوْنَ من قبورهم حين يُنفخ في الصور النفخة الثانية. (وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُوا يُبْعَثُونَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] ) . هذا ليس فيه لفظ يُبعثون ولو جاء بالآية السابقة أو قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 15، 16] . لكان أدق في التعبير. ( {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} ) أي من الأرض {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] . إذًا هو مخلوق من الأرض، ثم قال: ( {وَفِيهَا} ) أي في الأرض ( {نُعِيدُكُمْ} ) تدفنون فيها بعد موتكم ( {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ) أي مرة أخرى، وهذا هو حقيقة البعث كما {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] . (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} [نوح: 17، 18] ) .
( {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ} ) هذا مبدأ ماذا؟ مبدأ الخلق وهو خلق آدم ( {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} ) ، ( {أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ} ) أي أخرجكم وهو مبدأ الخلق {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ} . الذي هو آدم عليه السلام، ( {نَبَاتًا} ) أي إنباتًا، هذا اسم مصدر وضع موضع المصدر يعني أنيب مُناب المصدر، والأصل والله أنبتكم من الأرض إنباتًا، أخرجكم إخراجًا هذا هو الأصل. ( {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} ) في الأرض إذا متم ودفنتم بها، ( {وَيُخْرِجُكُمْ} ) منها بعد البعث أحياء للحساب والجزاء، ( {إِخْرَاجًا} ) أي يُعيدكم يوم القيامة كما بدأكم أول مرة.