إذًا البعث هو إحياء الموتى حين يُنفخ في الصور النفخة الثانية فيقوم الناس لرب العالمين حفاة غير منتعلين، عراة غير مكتسين، غرلًا غير مختنين. حينئذٍ نقول: هذا واجب والإيمان به ومن كذب به فحكمه أنه كافر مرتد. (وَبَعْدَ الْبَعْثِ) إخراجهم من قبورهم أحياء بعد النفخة الثانية في الصور (مُحَاسَبُونَ) على أعمالهم حسنها وسيئها (وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ) صغيرها وكبيرها. وهذا الإيمان بالحساب والجزاء الذي ذكرنا أنه داخل في الإيمان باليوم الآخر. والحساب عام للمؤمن والكافر، الذي يُحاسب على أعماله في الدنيا والآخرة المؤمن والكافر، إقامةً لحجة الله تعالى على الكفار وإظهارًا لعدله سبحانه فيهم {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 62 - 74] . إذًا هو سائلهم ومحاسبهم. (والدليل قول تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31] ) ، ( {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا} ) الله عز وجل مالك السموات والأرض يجزي الذين أساءوا بما عملوا يعني بإساءتهم من الشرك والكفر فما دونه. ( {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} ) وحدوا ربهم وأخلصوا له العبادة وتابعوا نبيهم عليه الصلاة والسلام، ( {بِالْحُسْنَى} ) بالجنة. إذًا هذا مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر. (ومن كذَّب بالبعث كفر) كفرًا أكبر مخرجًا من الملة مرتدًا عن الإسلام، لأن الله جل وعلا أقره في غير ما آية في كتابه جل وعلا، وجاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما تواتر عنه من سنَّته الصحيحة الثابتة وأجمعت الأمة على ذلك. فحينئذ إذا لم يؤمن به فقد كذب الله وكذب رسوله - صلى الله عليه وسلم - ورد إجماع الأمة، وهذه ثلاث مكفرات بعضها أشد ظلمًا من بعض. (ومن كذَّب بالبعث كفر) لتكذيبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ورده لإجماع الأمة. (والدليل قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] )