فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 321

الكفار منهم من يُنكر البعث فكفرهم الله جل وعلا بإنكارهم للبعث في زعمهم أن لن يُبعثوا، قال: ( {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} ) كيف كفرهم لأنه قال: ( {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا} ) فدل على أن الإنكار للبعث هو السبب في إلقاء الوصف عليهم بأنهم كفروا. ( {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) ، ( {الَّذِينَ كَفَرُوا} ) يعني زعم الكفار، لماذا قال كفار؟ لأنهم كذبوا بالبعث كما في قوله في الذي مضى معنا {إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] اشتُقَّ الوصف هنا لماذا؟ لقوله: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} . فسمى المشرك كافرًا لقوله: {إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} . إذًا إلقاء الوصف على فاعل الفعل دال على أنه وقع في حقيقة ذلك الوصف، إذا جاء في الشرع لا يشترط أن يقال (كفر) لا بد أن ينص عليه، هو جاء في موضع، لكن في مثل هذه الآية يكون قوله: ( {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) أي زعم الكفار، ( {أَن لَّن يُبْعَثُوا} ) فسبب إلقاء هذا الوصف عليهم وهو الكفر قوله: ( {أَن لَّن يُبْعَثُوا} ) وهو إنكار البعث.

( {قُلْ بَلَى وَرَبِّي} ) ، ( {قُلْ} ) يا محمد - صلى الله عليه وسلم - ( {بَلَى وَرَبِّي} ) هذا قسم بالله جل وعلا، والمقسِم هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا جاء في ثلاث مواضع من القرآن أن يقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - بربه يعني يأمره الله جل وعلا، هذا الموضع الأول، وجاء في سورة يونس: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] وهذا أيضًا في شأن البعث. {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: 3] هذا في سورة سبأ. ( {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} ) اللام واقعة في جواب القسم وهو مؤكد بالنون الثقيلة، ( {لَتُبْعَثُنَّ} ) يوم القيامة فهو خبر مؤكد، ( {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ} ) لتخبرن ( {بِمَا عَمِلْتُمْ} ) أي بجميع أعمالكم، ( {بِمَا} ) ما موصولة ( {بِمَا عَمِلْتُمْ} ) أي بجميع أعمالكم صغيرها وكبيرها جليلها وحقيرها. {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] وهذا دليل على ماذا؟ دليل على الحساب. ( {لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ} ) أى لتخبرن بما عملتم. وهذا دليل على ماذا؟ على الحساب والجزاء. ( {وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ) وذلك، ما هو؟ بعثكم وإخباركم بحسابكم ومجازاتكم على أعمالكم، ( {عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ) يعني سهل وهين عليه، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت