فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 321

ثم قال: (وَأَرْسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) . [والدليل قوله تعالى:] (وَأَرْسَلَ) هذا بَيَّنَ فيه الحكمة أو بعض الحكمة أو أهم حكمة في إرسال الرسل، ليست كا الحكم وإنما هي بعضها. (وَأَرْسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ) من أولهم إلى آخرهم (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) ، وقوله: (الرُّسُلِ) يدخل فيهم الأنبياء وهو شامل لهم، (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) إذًا وظيفتهم التبشير والتنذير يعني الإنذار والبشارة، البشارة لمن؟ لمن أجابهم إلى ما دعوا إليه برضوان الله وكرامته، (وَمُنْذِرِينَ) من عصاهم غضب الله وسخطه وعقابه. والدليل قوله تعالى: ( {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} ) هذا وصف وهذا واضح بين أن وظيفتهم التبشير والتنذير، لماذا؟ ( {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ) فانقطعت حجة الخلق على الله تعالى بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، لأن الله جل وعلا لحكمته وعدله وإن فطر الناس على التوحيد وأخذ عليهم الميثاق الأول لكنه لم يجعله حجة عليهم في مخالفة ما فطروا عليه، وإنما لا بد من إرسال الرسل. ولذلك قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] . والرسل كُثُر (وَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وكان بينه وبين آدم عليه السلام عشرة قرون كما قاله ابن عباس، كلهم على الإسلام فلما حدث الشرك بسبب الغلو في الصالحين في قوم نوح أرسل الله إليهم نوحًا عليه السلام وهو أول رسول إلى أهل الأرض. (وَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَآخِرُهُمْ) وخاتمهم آخر الرسل إلى أهل الأرض هو محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على أن أولهم نوح عليه السلام قوله تعالى: ( {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} [النساء: 163] ) . يعني من بعد نوح، فلو كان ثم نبي قبل نوح لقال قبل نوح وبعده، إذًا ( {مِن بَعْدِهِ} ) ، ولو كان نبي قبل نوح لذكر. وجاء في الصحيح أيضًا في حديث الشفاعة: «إن الناس يأتون إلى نوح، فيقولون له: أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض» . فلا رسول قبل نوح، وهذا قول جماهير أهل العلم وحُكِيَ عليه الإجماع. (وَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ذكر الدليل على أولية نوح ولم يذكر الدليل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الرسل لوضوحه وظهوره وهو قوله جل وعلا: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40] . فلا نبي بعده ومن ادعى النبوة بعده فهو كاذب كافر مرتد عن الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت