فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 321

ثم فسر (مَا) قال: (مِنْ مَعْبُودٍ) . يعني مع الله جل وعلا، كل ما عبد مع الله سبحانه فهو طاغوت، كل ما عبد مع الله سبحانه من أحجار وأشجار وكواكب وشمس وقمر نقول: هذا طاغوت. لكن يُقيد بأن يكون راضيًا لأن عيسى عليه السلام عُبِدَ هل نقول: عيسى طاغوت؟ بل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند كبار الصوفية عُبد من دون الله جل وعلا. هل نقول النبي - صلى الله عليه وسلم - طاغوت؟ لا، نقول: وهو راضٍ، لا بد من هذا القيد لأن من لم يرض نقول: هذا بريء من صُنْعِهم. (مِنْ مَعْبُودٍ) يعني مع الله جل وعلا وهو راضٍ. (أَوْ) النوع الثاني مما يُطلق عليه طاغوت الـ (مَتْبُوعٍ) في معاصي الله جل وعلا من الكهان والسحرة وعلماء السوء، (أَوْ مُطَاعٍ) من دون الله جل وعلا في التحليل والتحريم كالحكام والأمراء ونحو ذلك. هذه أجناس ويدخل تحتها ما لا حصر له. فكل من عُبد أو ما عبد من دون الله وهو راض هذا لا حصر له، وكل ما أُتبع أو كان متبوعًا فهذا لا حصر له، وكذلك كل مطاع بالتحليل والتحريم.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (فأما صفة الكفر بالطاغوت فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم) لا بد من هذه الصفات كلها حتى يصدق أنك كافر بالطاغوت.

إذًا: (وَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ) . ما هو الطاغوت؟ ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع. فسَّر الطاغوت ولم يفسر الإيمان لأن الإيمان سبق تفسيره.

ما صفة الكفر بالطاغوت؟ نقول: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، يعتقد في قلبه، كل ما عبد من دون الله فهو باطل، بل هو مدلول لا إله إلا الله. وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم، لا بد من هذه الأمور كلها.

إذًا عرفنا أن الطاغوت جنس تحته أُناس أو أصنام كثيرون، قال رحمه الله: (وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرة) أو كثيرون في بعض النسخ. (وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ) يعني أكبر الطواغيت بالاستقراء فعل المخالفين خمسة: (إِبْلِيسُ) هذا أولهم ورأسهم وكبيرهم الذي علمهم الكفر والشرك (لَعَنَهُ اللهُ) ، اللعن الطرد والإبعاد عن رحمة الله جل وعلا، ولذلك قال: (لَعَنَهُ اللهُ) جاء في سورة النساء كذلك. إذًا إبليس هو رأسهم الأكبر وقد سمى الله تعالى طاعته عبادة، كل ما أطيع إبليس سواء كان في الكفر أو الشرك أو المعاصي هذا يُسمّى عبادة ولا يلزم من ذلك أن تكون هذه العبادة مخرجة من له من الملة، لذلك قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس: 60] . وعبادة الشيطان هي طاعته إما بالشرك أو المعاصي. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 61] . هذا هو الرأس الأكبر الأول، إبليس لعنه الله.

[الثاني من الطواغيت] : (وَمَنْ عُبِدَ) من دون الله جل وعلا (وَهُوَ رَاضٍ) بتلك العبادة الحاصلة من العابد بأي نوع من أنواعها، هنا يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أي عبد من دون الله وهو راضٍ أن يعبد من دون الله فإنه من رؤوس الطواغيت - والعياذ بالله - وسواء عُبد في حياته أو بعد مماته - إذا أوصى - وهو راضٍ بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت