فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 321

لا، قد يحكم بغير ما أنزل الله ويكون ظالِمًا لا كافرًا، وفاسقًا لا كافرًا. (وَالدَّلِيلُ) على وجوب الكفر بالطاغوت والإيمان به، ويدخل فيه الخمس السابقة الرؤساء الكبار. (قَوْلُهُ تَعَالَى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ) يعني لا تكرهوا أحدًا على الدخول في الدين وهو الإسلام وإنما يدخل فيه بإرادته واختياره. وهذا لا تعارض بين هذه الآية وبين الآيات الدالة على وجوب القتال، فتلك تُحمل على من منع وقاتل وجابه وهذه تحمل على من لم يكن له منعة وقتال، ( {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْد مِن الْغَي} ) إذًا لماذا ( {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ) علله جل وعلا وبين العلة بقوله: ( {قَد تَّبَيَّنَ} ) أي وضح وضوحًا ظاهرًا بيِّنًا لأنه قال: ( {تَّبَيَّنَ} ) تفعَّل وهذا فيه شدة وضوح. ( {تَّبَيَّنَ الرُّشْد مِن الْغَي} ) يعني الحق من الباطل، الإيمان من الكفر، الهدى من الضلال. هذه واضحة بيِّنة لمن تأمل ونظر في الكتاب والسنة واستمع إلى دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

( {فَمَن يَكْفُرْ بالطَّاغُوت وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ) ، ( {فَمَن يَكْفُرْ بالطَّاغُوت} ) نص على الكفر بالطاغوت، وهذا مقابل لقوله: (لا إله) ، ويؤمن بالله (إلا الله) . إذًا هذه الآية اشتملت على ركني الإثبات والنفي لـ (لا إله إلا الله) . ( {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ} ) استمسك هذا زيادة معنى على تَمَسَّكَ أو أَمْسَكَ، يقال: استمسك وتمسَّك وكلاهما فيه مبالغة، وأما أمْسَكَ فقط أو مَسَكَ تقول: هذا ليس فيه مبالغة. ( {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ) يعني أمسك أي أخذ به وتعلق واعتصم، والعروة الوثقى، العروة هذه موضع شدِّ اليد، والوثقى تأنيث الأوثق، وهي القوية التي لا تنفك، والمراد بها كلمة التوحيد، لأن من اعتصم بها لا تنفك ولا تنفصم يده، ولذلك قال المصنف: (وهذا معنى لا إله إلا الله) ، ( {فَمَن يَكْفُرْ بالطَّاغُوت وَيُؤْمِن بِاللهِ} ) هو معنى لا إله إلا الله فإنها نفي وإثبات، وحينئذ جاءت الآية مشتملة على ركني لا إله إلا الله النفي والإثبات. ولذلك قال: ( {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ} ) يعني استمسك بالتوحيد، فإنه العروة الوثقى، فهو حَرِيٌّ بالاستمساك. قال الشيخ هنا: أي تمسك بها تمسكًا تامًّا، والعروة الوثقى هي الإسلام. وإن كان الظاهر أنها تفسر بكلمة التوحيد. وتأمل كيف قال: ( {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ} ) . ولم يقل: (تمسك) ولو قال: ولم يقل: أمسك لكان أجمل لأن تمسك واستمسك كلاهما صفة مبالغة، لأن الاستمساك أقوى من الإمساك. ولذلك جاء قوله {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} [الأعراف: 170] . ولم يقل (يَمْسِكُون) لماذا؟ لأن يُمَسِّكُون فيها زيادة إِمْسَاك، فإن الإنسان قد يتمسك ولا يستمسك.

لذلك قال: قد يمسك ولا يستمسك، لعل في خطأ في ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت