(عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ) هنا غاير المصنِّف رحمه الله تعالى، في الرسالة السابقة قال: (يَجِبُ عَلَيْنَا) أتى بـ (نا) الدالة على الفاعلين (يجب علينا) علينا نحن الدالة على المفعولين من جهة المعنى وإلا هى مجرورة. الدالة على المفعولين بأن الخلق كلهم إنسهم وجِنَّهم مكلفون بالشريعة أصولًا وفروعًا.
هنا أفصح فقال: (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) ، (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) هذا جار ومجرور متعلق بقوله: (يَجِبُ) ، إذًا الوجوب هنا متعلقه كل مسلم، كل هذا من صيغ العموم بمعنى أنه يشمل كل الأفراد التي يصح صدق الوصف الذي هو المضاف إليه عليها. فكل فرد من أفراد المسلمين، وكل فرد من أفراد المسلمات فهم داخلون في هذا الوجوب، وهذا معنى كونه واجبًا عينيًّا. (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ)
من هو المسلم؟ هو المتصف بالإسلام، يعني من أتى بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما، ولم يأت بناقض، هذا إذا كان في الأصل هو كافر، فحينئذ لا يحكم عليه بالإسلام إلا إذا نطق بالشهادتين، وأتى بمقتضاهما قولًا وعملًا، ولم يأت بناقض ينقض هذه الشهادة، فحينئذ نحكم عليه بالإسلام، وأما إن نشأ في ديار أهل الإسلام فحينئذ يحكم عليه بالإسلام، لأن الأصل في أبناء المسلمين، ومن نشأوا على الإسلام في ديار أهل الإسلام أن يحكم عليه بالإسلام.
(عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ) لو قال: مسلم، ولم يقل: ومسلمة، حينئذ يدخل الإناث في حكم الذكور، لأن النساء شقائق الرجال كما جاء في الحديث. وإنما ذكر المسلمة تأكيدًا على المعنى فحينئذٍ يكون المخاطب بهذا الواجب العيني هو كل فرد من أفراد المسلمين، وكل فرد من أفراد المسلمات. فلو لم يقل مسلمة لدخل في قوله: (مُسْلِمٍ) .
(عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) أي مكلَّف، لابد من تقدير مكلَّف، (وَ) على كل (مُسْلِمَةٍ) مكلَّفة، لأن الوجوب حكم شرعي، والأحكام الشرعية التكليفية لا تثبت إلا في حق المكلفين. الرجل المسلم العاقل البالغ، حينئذٍ إذا وجدت شرائط التكليف صح توجيه الخطاب إليه وإلا فلا، لذلك أصولًا وفروعًا لا يخاطب بها إلا المكلفون. فالصلاة والزكاة والصيام والحج هذه لا تجب على من لم يبلغ وعلى من لم يستوفِ شرائط التكليف.