فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 321

(عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ) هل الحكم هنا خاص بالمسلمين أم أن الكفار يشملهم الحكم؟ نقول: هذه المسألة متعلقها أصول الدين، ولا شك أن أصول الدين الإسلام ونحو ذلك هذه مخاطب بها الكفار كما أن المخاطب بها المسلمون، فكل كافر فهو داخل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة:21] وهذا هو الأصل الأول الذي ذكره أو أصل المسألة الثانية التي ذكرها المصنف وهي توحيد الإلوهية. {الَّذِي خَلَقَكُمْ} هذا إشارة إلى توحيد الربوبية فحينئذٍ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} نقول: هذا لفظ عام يشمل كل من كان من أفراد الناس فيشمل المسلم والمسلمة والكافر بأنواعه التي يكون عليها يعني الكافر الأصلي والمرتد. إذًا على كل مسلم ومسلمة هنا نص على المسلم والمسلمة لأن الخطاب موجه إليهم وليس المراد للاحتراز به عن غيرهم، لا، بل الكافر مخاطب بالأصالة بل بالأولوية لأن الإسلام إذا ثبت في حق المسلم وإذا ثبت في حق المسلمة حينئذٍ قد أتى بمدلول لا إله إلا الله، وإذا أتى بمدلول لا إله إلا الله علمًا وعملًا، اعتقادًا وعملًا، فحينئذٍ سقط في حقه ما يترتب على تارك هذه المسائل الثلاث فكان الأولى بالخطاب هم الكفار أصليون أو مرتدون، حينئذٍ نقول: (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ) هذان وصفان لم يعنِ المصنف بهما اختصاص وجوب هذه المسائل عليهما دون غيرهما، بل الكفار مخاطبون بالأولوية.

وهل الحكم شامل للجن أم لا؟ نقول - كما ذكرنا في السابق: قوله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} دليل على أن الجنَّ إنما خُلِقوا لحكمة ما خُلِقَ لها الإنس، فحينئذٍ يقع الاشتراك بين المكلفين سواء من الجن أو من الإنس.

إذًا قوله: (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ) هذا الخطاب خُصَّ به المسلم، لأنه متوجه إليه، وليس فيه إشارة إلى أن الحكم مختص به، بل هو عام يشمل الجن والكفار، بل الكفار من باب أولى وأحرى.

(اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ تَعَلُّمُ) كما ذكرناه أن صيغة تَفَعُّل تدل على طلب العلم، إذًا ما الواجب؟ هو تعلم وطلب وتحصيل العلم، ولو شيئًا فشيئًا. (تَعَلُّمُ) وذكرنا فيما سبق أن المصنف رحمه الله يرى أن العلم بمعنى المعرفة، والمعرفة بمعنى العلم، ولذلك ذكر في المسالة الأولى من المسائل أربعة العلم وهو معرفة الله، فأردف المعرفة في تفسير العلم، فدل على أنه يرى الترادف بين العلم والمعرفة وهو أقول أكثر أهل اللغة.

(تَعَلُّمُ) إذًا المراد بالتعلم هو المعرفة، والمراد بالمعرفة اعتقاد معاني هذه المسائل الثلاث، لأن المعرفة محلها القلب، والعلم محله القلب، فحينئذ إذا وجب العلم ووجبت المعرفة، أين محل العلم والمعرفة؟ نقول: القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت