نقول: لا تشترط النية إلا في تحصيل الثواب، فمن أطاعه. إذًا الطاعة أعم من القربة، كل قربة طاعة ولا عكس والفرق بينهما أن القربة يُشترط فيها النية كالعبادات المتمحضة والطاعة أعم من ذلك فتصدق على الوجبات التي لا يُشترط فيها النية كرد الديون والنفقة على الزوجات ونحو ذلك، فمن أطاعه يعني أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم دخل الجنة، ولم يذكر طاعة الرب جل وعلا مع أنها أصل لأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة لله جل وعلا {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] إذا هي فرع وليست أصلًا فمن أطاعه امتثل أمره ووافق أمره دخل الجنة هذا الجزاء حينئذ يكون الدخول باعتبار الطاعة، هل هو دخول أولى من أول مرة من أول وهلة دون يسبقه عذاب أو أنه دخول ثانوي؟ لأنه قد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الموحدين مآلهم إلى الجنة سواء ماتوا على غير كبيرة أو ماتوا على كبائر ولم يتوبوا مآلهم إلى الجنة، ثم قد يكون ممن مات على معصية على كبيرة ولم يتب هذا نقول تحت المشية إن شاء الرب عفا عنه وإن شاء آخذه فعذبه وأدخله النار ثم بعد ذلك أخرجه إلى الجنة. إذًا مآله إلى الجنة سواء سبقه عذاب أم لا فما أطاعه أطاع النبي صلى الله عليه وسلم دخل الجنة، الدخول قد يكون دخولًا أوليًّا إذا كانت الطاعة مطلقة تامة كاملة، وقد يكون الدخول ثانويًا إذا كانت الطاعة ليست تامة بل هي ناقصة، حينئذ قوله: دخل الجنة يفصل فيه على هذا التفصيل. الطاعة قد يكون تامة أتى بالتوحيد ومات ولم يصر على كبيرة من الكبائر ولم يترك واجبًا من الوجبات هذا الأصل فيه أنه يدخل برحمة الله تعالى الجنة لأول مرة ومنهم السبعون الذين يدخلون الجنة دون حساب ولا عذاب، وقد يكون عنده نوع معصية فيموت علها دون توبة حينئذ يكون تحت المشيئة إن شاء الله جل وعلا آخذه فعاقبه فيكون قد دخل النار أولا ثم بعد ذلك يخرج منها لتوحيد ويدخل الجنة فحينئذ دخوله الجنة ليس أوليًّا وإنما هو دخول ثانوي هذا عقيدة أهل السنة والجماعة، فمن أطاعه دخل الجنة قال الله تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132] {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13] وقال صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» . قيل: ومن يأبى يا رسول الله - ومن يمتنع - قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» . رواه البخاري.