الصفحة 16 من 408

إن كل ما نعاني منه هو بسبب القيم والأفكار الإسلامية، وأن طريق الخلاص هو في طرح هذه الأفكار وفي اتباع الغرب ...

إذن فالمسألة واضحة ... كما أن الوصفة جاهزة. وصفة سطحية ومبتذلة ... وجاهلة كذلك.

وصفة لم يفرزها الفكر والتمحيص ... بل أفرزها الشعور بالمذلة والهوان، والشعور بالاندهال تجاه الأمة الغالبة

يقول المؤرخ المعروف أرنولد توينبي إن هناك نوعين من السلوك تسلكها الأمة عندما تغلب أمام أمة أخرى أو عندما تقع في وضع خطر يهدد كيانها:

إما أن تتقوقع على نفسها ... وهنا يعطي مثالا لذلك من الحركة السنوسية في شمال إفريقيا والحركة الوهابية في الجزيرة العربية

أو أن تقلد الأمة الغالبة .. وهنا يعطي مثالا لذلك من حركة محمد علي باشا في مصر وحركة مصطفي کمال في تركيا.

ومع أن توينبي يفضل السلوك الثاني على الأول، إلا أنه لا يوافق عليه أيضا، بل يعتبره سلوك خطر ويقول بأنه يشبه محاولة تبديل الحصان أثناء عبور نهر جارف. ذلك لأن التيار سيجرف ذلك الشخص العابر قبل أن يستقر على ظهر الحصان الجديد.

ثم يضيف قائلا بأن السلوك الثاني بحمل في طياته خاصيتين سينتين:

الأولى: أن هذا السلوك يخلو من الإبداع، لأنه مجرد تقليد أعمى، وهو لا يضيف شيئا جديدا.

الثانية: أنه يبقى منحصرة في طبقة معينة، أي أن محاولة التقليد هذه تبقى منحصرة في فئة صغيرة من مدعي الثقافة ولكنها لا تصبح حركة جماهيرية ولا تنزل إلى صفوف

الشعب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت