والذي يتمعن في حركة مصطفي کمال يرى العجب في المدى الذي وصل إليه في
تقليد الغرب
غير الأحرف التركية إلى الأحرف اللاتينية. غير القيافة إلى القيافة الغربية.
غير حتى الأعياد الدينية،1 وجعل يوم الأحد هو يوم العطلة الأسبوعية بدلا من يوم الجمعة، ومنع الحج
بل منع حتى من إذاعة الموسيقى التركية والأغاني التركية والموسيقى الشرقية من الإذاعة، وصدرت أوامره بأن تذاع الموسيقى الغربية 2 فقط!!
وعلى أي حال فليس في نيتنا أن نقوم نحن بتحليل شخصية مصطفي کمال أو تحليل سيرته، فإن هذا الكتاب سيقوم بهذه المهمة، ولكننا نريد أن نشير هنا إلى ناحية مهمة تتعلق بالتاريخ المكتوب حول حياة مصطفي کمال:
لم يكن من الممكن أبدا لا في حياة مصطفي کمال ولا بعد وفاته من القيام بكتابة أي كتاب أو تحليل موضوعي حول مصطفي کمال، لذلك فقد امتلأت المكتبات في تركيا بنوع واحد من الكتب التي تبحث هذا الموضوع، وهو كتب المديح والثناء بدون حساب، وعندما يكون هناك سيف مسلط على الرؤوس في موضوع ما فإن الحقيقة تضيع.
أما في البلدان العربية فلم ينشر شيء كثير حول مصطفي کمال سوى بعض التراجم عن تاب غربيين، وقد كان من الطبيعي أن يرى هؤلاء في مصطفي کمال ارجلهم
(1) ألغيت أعياد الفطر وعيد الأضحى لعدة سنوات، ولكن حكومة إينونو تراجعت فيها بعد
وأرجعتها بعد أن رأت تمسك الشعب بهذه الأعياد
(2) بعد سنوات من هذا المتع أصدر أمره بالسماح بإذاعة الموسيقى والأغاني التركية من الإذاعة ...
وصدر أمره هذا في جلسة شراب! إذ كان يوما في مجلس شراب في فندق «بارك، نحن لسماع الأغاني التركية القديمة فاستدعى المطرب التركي المعروف «نور الدين سلجوق، حيث طرب من أغانيه غاية الطرب - ويقال إنه يکي- و من جلسة الشراب هذه أصدر أمره بإذاعة الأغاني التركية.