6 -وفي إطار هذا الترتيب يتظاهر مصطفي کمال لكي تحصل على صداقة البلاشفة بعداوة الإنكليز وبالتقرب إلى البلاشفة مترقبة الأحداث بحثا عن طريق لا ليخدم وطنه بل ليشبع أنانيته وهوى نفسه، فإذا أصبح وطنه من أقصاه إلى أقصاه مستعمرة إنكليزية - فإنه سيأتي ليجلس على رأس تركيا كمهراجا هندي. أما إذا سنحت الفرصة وأنقذه الاستقلال بمعونة الإنكليز، فإنه أيضا سيتزعم تركيا على أساس أنها استقلت وأنقذت - کا حدث بالفعل حيث سيستطيع أن يتجبر ويتسلط کجبروت فرعون و نمرود. أما إذا لم يبقى هناك أمل فإنه يستطيع الفرار إلى روسيا.
-ومهما كانت النتيجة فإن جميع احتمالات هذه اللعبة المزدوجة - التي كانت تستهدف الميل نحو الجانب الذي يأتي منه التأييد و معاداة الجانب الآخر - كانت تؤدي إلى الفرص نفسها، وهو خدمة مصلحة مصطفي کال في تأليه نفسه وفي ضرب الإسلام.
وهو يسجل في مذكراته (ص 79 - 80) أفكاره ومشاريعه عندما كان في حلب:
اکنت موقنا بضرورة إسقاط هذه الوزارة وبتشكيل وزارة أخرى تشترك فيها وتستطيع أن تعمل، على أن تعطي قيادة الجيش بكامله إلي. ولتأزم الوضع واستدعائه حلا جدية وسريعة فإني شرحت وجهة نظري هذه في برقية بعثتها للسلطان وحيد الدين. وقد رشحت فيها عزت باشا لصدارة هذه الوزارة الجديدة، كما رشحت فيها أسماء بعض الأصدقاء کوزراء، کا طلبت في البرقية نفسها وببساطة إسناد وزارة الحربية إلي. كما أرسلت إلى الأشخاص الذين رشحتهم للوزارة رسائل شرحت فيها التباسي من السلطان».
وبعد فترة قصيرة استقالت وزارة طلعت باشا، وتشكلت وزارة أخرى برئاسة اعزت باشا»، ولا أستطيع أن أقرر الآن مدى العلاقة بين تشکيل هذه الوزارة وبين برقيتي غير أن نسبة كبيرة من الأصدقاء الذين ذكرتهم في البرقية دخلوا إلى الوزارة. وبعد تشكيل الوزارة بوقت قصير استلمت رسالة من رئيس الوزراء اعزت باشا، وكانت هذه البرقية على ما أذكر - تنتهي بهذه الجملة: