الصفحة 170 من 408

وفي هذه الأثناء استقالت وزارة اعزت باشا، وتشكلت وزارة التوفيق باشا، ولكن اعزت باشا، كان قد أخبر مصطفي کمال - وذلك قبل استقالته - بأن من الأنسب له الحضور إلى اسطنبول

ونرى أن أول عمل يحاول القيام به في اسطنبول هو محاولة إعادة صديقه عزت باشا إلى الصدارة لكي يستطيع الحصول منه على وزارة الحربية، لذلك تراه يحاول تحريض مجلس النواب على عدم إعطاء الثقة إلى الوزارة الجديدة. ولهذا نراه يبذل قصارى جهده خلف الكواليس وفي غرف مجلس النواب وفي أروقته، ولكنه لا يفلح في هذا -بالرغم من حصوله على وعد بذلك من الكثيرين - وتأخذ وزارة توفيق باشا الثقة بأكثرية ساحقة

وكما يقول في مذكراته فإنه يترك هذه المجموعة الغريبة بأحاسيسها وأفكارها» وينسحب إلى بيته في «أكار تتر 1» حيث يخابر القصر طالبة موعدا للقاء السلطان. ويكون جواب السلطان هو اليحضر إلى صلاة الجمعة لكي يرانا».

مراسيم صلاة الجمعة ... يقف في الصلاة لا إيانة بالله ولكن رياء للناس ... ثم لقاء مع السلطان يستمر لأكثر من ساعة ... ولكن دون نتيجة، فالسلطان يطلب منه ضائة الإخلاص الجيش للسلطنة، ويتجاهل جميع مطالبه. فوحيد الدين محصن أمام جميع إيحاءات مصطفي کمال

وبينما كان الوطن يبكي دما، وبينما كان هنا وهناك بعض المحاولات وبعض التململات نرى أن مصطفي کمال بعيد عن كل مشاركة عاطفية وبعيد عن كل شعور بالألم، إذ نراه يحاول استثمار أمواله في تجارة مربحة أمينة، ولكنه يقع في فخ للنصب والاحتيال حيث يفقد أمواله.

ثم يحاول إصدار جريدة مع بعض المغامرين، ولكن الجريدة سرعان ما تضطر لسد أبوابها نتيجة لإفلاسها وعدم رواجها. وفي هذه المحاولة أيضا تضيع أمواله.

(1) منطقة في اسطنبول - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت