الصفحة 172 من 408

ولكنه سيقول في المستقبل مفتخرة: «لقد عملت في الصحافة كذلك» .

ويحاول جاهدا أن يعمل شيئا، أو بالأصح أن يحصل على شيء ما وأن يكون شيئا، لذا نراه يتصل بكل الأطراف ... يتصل مع فضلات الاتحاديين ويتصل مع الحلفاء ويتصل مع الإنكليز ومع الإيطاليين ... مع الكل ... ويتصل حتى مع القس المشهور «فرد، الذي كان رئيسا للاستخبارات الإنكليزية في تركيا.

وفي هذه الأثناء يخرج من بيته في ابشكتاش 1 ويعيش بمفرده في البيت الذي أصبح اليوم متحفا في «شيشلي.2

لم يملك مصطفي کمال في أي يوم من الأيام أية علاقة عائلية، فلم يستطع أن يحمل هوية رب عائلة أو هوية ابن إذ إن القدر الإلهي جعله في وحدة موحشة من هذه الناحية.

تأمل ما يقول (مذكرات أتاتورك، ص 32 - 33) :

منذ صغري وأنا أحمل طبعة معينة، ففي البيت الذي كنت أسكنه لم أكن أرتاح اللوجود مع أمي أو مع أختي أو مع أي صديق، فإنني منذ صغري كنت أرجح الاستقلال والوحدة دائما وقد عشت كذلك على الدوام، وكان عندي طبع غريب آخر وهو أنني لم أكن أطيق من أحد لا من الأم (أما أبي فقد مات مبكرة) ولا من الأخ ولا من أقرب الأقرباء أي توجيه أو نصيحة أو إرشاد حسب ما يرونه مناسبة بالنسبة لتفكيرهم، والذين يعيشون في جو عائلي لا يتخلصون أبدأ من النصائح المخلصة التي تأتيهم من ذات اليمين وذات الشمال». .

والكذب الذي يتفق مداحوه على التطبيل والتزمير له هو أن مصطفي کمال بدا في هذا البيت بالتفكير والتخطيط لحركة الاستقلال القومية

كذب ... وأي كذب!!

(1) (2) أسماء مناطق في اسطنبول - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت