ذلك لأنه -حتي يوم سفره إلى سامسون- لم يكن له هم إلا شهوة المنصب وإلا تأمين الوصول إلى شيء ما والحصول على شيء ما من أي مصدر أو من أية جهة كانت ... ثم هو في عالم الشكر والملذات.
ففي فترة الهدنة لا يكاد يخرج من باره بالاس، الذي كان مرتعا للطبقة الراقية المنحلة، وعندما يدعوه الإنكليز مرة إلى منضدتهم يرد عليهم بقوله: «بل ليتفضلوا هم إلى منضدتي ... ذلك لأنهم ضيوف في هذا البلد» . وفي اشيشلي، يلازم الدونمة وفي ابك أوغلو يلازم الأجانب، أما بيته في شيشلي فقد أصبح مقرا للدسائس السياسية ومركزة العالم الملذات، ويمكن لأي عين فاحصة لمذكراته ولسيرته التي تبت من قبل مداحيه أن تكشف ذلك.
نعم ... فترة بحثه عن الشهرة والمنصب ... حتى إنه يحاول التقرب من حزب الأنصار «الحرية والائتلاف 1 من أجل الحصول على منصب ... وعندما يفشل في محاولته بحاول أن يتظاهر بأنه كان يفعل ذلك لتضليلهم عن هدفه الأصلي وهو الذهاب إلى الأناضول.
وتصل به الغفلة إلى أن يسجل رأي زين العابدين أفندي» وهو من كبار رجال حزب «أنصار الحرية والائتلاف، فيه دون أن يدري بأن مثل هذا الوصف لم يكن ليطلق عليه لولا تهالكه عليهم
تأمل كيف يقدم المحرر الانتهازي في كتابه «جانکايا، ص 164» هذه الوثيقة
كان من الواضح أن تقرب مصطفي کمال إلى أنصار الحرية والائتلاف كان بهدف تأمين خروجه من اسطنبول. ولعبة التقرب هذه كانت ذات فائدة كبيرة کي بخرج بأمان إلى الأناضول. ولكن كان هناك بين حزب أنصار الحرية والائتلاف من لا يرى من
حزب الحرية والانتلافا: هو الحزب الذي جاء بعد تشتت حزب الاتحاد والترتي نتيجة هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى - وقد تعاون مع السلطات المحتلة لاسطنبول - المترجم.