وفي سنة 1968 نشرت إحدى الجرائد اليومية التركية في اسطنبول مقالات متسلسلة جمعت فيما بعد في كتاب، وقد صودر هذا الكتاب من السوق بأمر من المحكمة ... في هذا الكتاب شرت صورة فوتوغرافية للرسالة الخطية التي كتبها خادم مصطفي کمال الذي قضى في خدمته عدة سنوات، ولكون هذا الشخص بعيدا عن كل حقد سياسي فإن هذه الرسالة تعتبر وثيقة أمينة.
يذكر في هذه الرسالة بأن مصطفي کمال عندما كان مخمورة في إحدى الأمسيات قال على مسمع من جلسائه: « ... إن وحيد الدين هو الذي أرسلني إلى الأناضول» .1
وهذه الحقيقة سجلتها فيما بعد وقائع جلسات أول مجلس النواب.
إن التاريخ سيظهر في يوم من الأيام بأنه لولا وحيد الدين لما كانت هناك حركة الاستقلال التركية. ولما أصبح مصطفي کمال في أفضل تقدير إلا وزير حربية لجيش مشلول في دولة مقيدة بأغلال معاهدة سيفر». أي أن توجهه إلى الأناضول بقصد سابق وبنية صافية ومخلصة لإنقاذ الوطن إنما هو رواية كاذبة ومختلقة.
كان هذا هو الماضي الذي يحمله هذا الرجل الأشقر ذو العينين الساويتين وهو يتوجه إلى سامسون على ظهر الباخرة القديمة «باندرمة» وهي تعلو وتهبط فوق الأمواج وبدون بوصلة. >
هذا الرجل!
هذا الرجل الذي أوهم بأنه رفع من شأن الوطن من الناحية المادية بعد أن تدهور نتيجة لخطة محسوبة استغرقت أربعة قرون ... هذا الرجل هبط بالوطن من الناحية المعنوية ومن الناحية الروحية إلى أسفل سافلين
(1) اوحيد الدين: صديق الوطن وليس خائن الوطن»، نجيب فاضل قبصه كورك، ص 203 - 206