الصفحة 190 من 408

عليها ... وأن هذا السر سوف يبقي منحصر بيني وبينك فقط، حتى إن أي فرد من حكومتي سوف لن يعلم به، وإنني أعطيك ما تحتاج إليه من النقود ذهبا ... اذهب والله يوفقك.

إن كل هذه الكلمات والأقوال نتيجة خيال ... إذ نسجنا من خيالنا الكلمات والعبارات المحتملة لهذا التكليف، ولكن الذي تعلمه حق العلم هو أن فكرة المقاومة والتحرير الوطني لم يكن لها أي مكان في مخيلة مصطفي کمال وأن وحيد الدين هو الذي كلفه بهذه المهمة

ويمكن إضافة أقوال شيخ الإسلام في ذلك الوقت مصطفي صبري أفندي - الذي كان صديقا حمي الوحيد الدين - إلى أقوال مصطفي کمال التي بدرت منه دون تدبر - الإثبات هذا الأمر. ذلك أن مصطفي صبري أفندي الذي قضى بقية عمره في مصر والذي توفي فيها أبرز في كتابه المؤلف بالعربية ملاحظة أنقرة هذه الناحية وذكر فيه أن وحيد الدين قد أمد مصطفي کمال بمقدار كبير من المال ليعينه في المهمة التي أناطها به لإنقاذ الوطن، كما أنه كان پذكر هذا في مجالسه الخاصة مع جلسائه الخلص، ونحن لا نملك معلومات يقينية حول مقدار هذا المبلغ ولكن هناك روايات تذكر بأنها كانت 40 ألف قطعة ذهبية أي ما يعادل اليوم 10 - 12 مليون ليرة تركية

إننا في هذه الحالات التي لا نملك فيها براهين مطلقة -مثل كون مصطفي کمال ابن حرام - نقدم من القرائن ما تكفي للاستدلال بشكل كافي.

إن السلطان الذي يقول: ديا باشا ... يا باشا ... إنك تستطيع أن تنقذ الدولة.

لا يمكن أن يقول هذا إلا عندما يريد إناطة مهمة بهذا المقياس وبهذا الحجم، ومن الطبيعي. أن يقوم بإمداده بالمال اللازم لإنجاز هذه المهمة.

ولم يكن وحيد الدين يعلم بعلاقة مصطفي کمال بالإنكليز منذ قضية سوريا، ولذلك فإن السلطان كان معذورة في عدم توقعه أن تستغل قضية محاولة إنقاذ البلاد من قبل الإنكليز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت