إذ كيف يمكن أن يتخيل بأن الوطن الذي وقع بأكمله فريسة للاستعمار يمكن أن ينقذ بمجرد القضاء على بعض الفدائين الأتراك الذين كانوا يهاجمون الروم؟
2 -إن مصطفي کمال عندما يعترف بأنه هل أمام هذه الدعوة لإنقاذ الوطن إنها يعترف بالمعنى الذي تجاوز المظهر الخارجي والظاهري لمهمته، ولذلك فهو يعترف بأنه كان أمام لغز لا يستطيع حله ... ولكنه بعد هنيهة كيف يستطيع أن يفرغ القضية في قالب بسيط ويجعلها قضية عادية لا تتجاوز تسكين بعض القلاقل الصغيرة للوصول إلى أخبار الأجانب؟ وكيف يستطيع أن يحكم بأن قضية إنقاذ الوطن في نظر وحيد الدين كانت عبارة عن حركة استتباب الأمن التي يستطيع أن تقوم بها شرذمة من العساكر؟
کلا ... أبدا.
إن وحيد الدين الذي كان يزن كل كلمة تخرج من فمه بشهادة مصطفي کمال نفسه - لا يمكن أن يطلق كلمة إنقاذ الوطن ولا يمكن أن يعتبر جميع خدمات مصطفي کمال حتى ذلك اليوم شيئا لا يذكر أمام المهمة الجديدة إلا من أجل غاية أعلى وأسمى ... وأن معنى هذه الغاية التي قبلها مصطفي کمال أول الأمر نراه يعكسها ويقلبها بعد ذلك.
إن الحقيقة هي أن السلطان -وإن كنا نجهل ما قاله نصا- قدم الاقتراح التالي المصطفي کمال وقال له ما معناه:
-إنني الآن كخليفة للمسلمين وكحاكم على الأتراك وعلى رأس دولة مغلوبة، لذلك فإنني لا أستطيع الانتقال إلى الأناضول لقيادة حركة المقاومة والتحرير، إذ لو حاولت هذا فإن دولة الخلفاء وعلى رأسها إنكلترا سوف يحملون علينا جملة واحدة وسوف پستعمرون البلد من أقصاه إلى أقصاه. ذلك لأن أية حركة يقودها الخليفة سوف يجعل الإنكليز يقاومونها بكل قوتهم ويجهضونها، لذلك فإنه من الأفضل عدم إثارتهم، ومن أجل كسب أكثر وقت ممكن فإنه من الضروري إظهار الحركة وكأنها تفجرت من صميم الأناضول وأن الذي يقودها هو شخص عسكري معارض للحكومة وللسلطان، كما أن من الضروري إظهار أن حكومة اسطنبول ضد هذه الحركة وهي تحاول جاهدة القضاء
وو