أعرفه وهو ولي العهد وأعرفه وهو سلطان ... أعرف كل أحاسيسه وأفكاره وميوله ... كيف لي أن أتوقع من هذا الرجل بادرة نبيلة وسامية؟ ... يجب أن ينقذ البلد ... وأنا أستطيع أن أنقذ هذا البلد!! كيف!!
ثم وصلت إلى حكم معين: إن وحيد الذين كان يريد أن يقول إنه لعدم وجود أية قوة لدينا فإن سندنا الوحيد هو اتباع سياسة المحتلين لاسطنبول، أما مهمتي فهي إزالة كل ما يسوءهم، فإذا استطعت إرضاءهم وإقناع الشعب والبلد بصواب هذه السياسة واستطعت ترويض من يخالفون هذه السياسة من الأتراك، أكون قد حققت رغبات وحيد الدين.
أجبته «أرجو أن تطمئن من هذه الناحية يا مولاي ... لقد فهمت وجهة نظر جلالتكم ... وإذا رأت إرادتكم السنية فإنني مستعد للرحيل حالا ولسوف لن أنسي لحظة واحدة أوامركم» . وبعد أن نلت الدعاء من جلالته بالتوفيق خرجت من عنده حيث قابلني على الفور پاور السلطان ناجي باشا الذي كان أستاذي أيضا حيث سلمني شيئا داخل محفظة صغيرة قائلا لي: «إنها تذكار صغير من لدن الذات الشاهانية» نظرت إليها فإذا هي ساعة صغيرة لحفر على غطائها شارة وحيد الدين قلت احسنة وشكرآه
ثم سرنا باحتياط شديد وابتعدنا من القصر ونحن نحاذر أن يصدر صوت من خطونا وكأننا نخشى أن يعلم أحد بخروجنا من القصر وبنية سفرناه.
إن هذه الكلمات التي يصرح بها مصطفي کمال بنفسه تدل دلالة قاطعة على أن وحيد الدين أرسله إلى الأناضول من أجل إنقاذ الدولة، وكما حدث سابقا فإن الله يجعل هذا الرجل الذي يريد أن يعطي للحادث وجها آخر ... يجعله ينطق بهذا. >
والآن لنحلل:
-كيف يمكن لسلطان كبير أن يقول لشخص يرسله إلى الأناضول من أجل القضاء على قلاقل بسيطة ... أن يقول له يا باشا ... يا باشا إنك تستطيع أن تنقذ الدولة»؟