الصفحة 184 من 408

إن عبارات: نعم يا باشا ... سأعمل شيئا وبكل تأكيد سنوفق تكون مستحيلة الصدور عن شخص لم يعرف بعد ظروف المكان الذي أرسل إليه ولم يعرف بعد الأسباب السرية في إرساله ولم يكن لديه تصور أولي للموضوع، لذلك فإنه من الواضح أن هذه العبارات اختلقت فيما بعد.

فالسر کله، والمعني کله ... والغاية وكل شيء إنما هو في لقائه مع وحيد الدين. النقرأ ما قاله بفمه كلمة فكلمة ... (مذكرات أتاتورك ص 122 - 124) :>

جلسنا - وحيد الدين وأنا- متقاربين جدا في صالون صغير في قصر يلدز، وعلى يمينه -حيث كان متكئا عليها كانت توجد منضدة عليها كتاب ... وعبر نوافذ الصالة المطلة على البوسفور كان المنظر الثاني أمام ناظرينا: السفن الحربية للأعداء تربض على شكل خطوط متوازية، ومدافعها كأنها موجهة إلى قصر يلدز ... ولم يكن يتطلب منا -ونحن جلوس في مكاننا سوى الالتفات يمينا ويسارا للإحاطة بهذا المنظر. وبدأ وحيد الدين كلامه معي بهذه الجملة التي لا أنساها أبدا ... يا باشا ... لقد خدمت الدولة حتى الآن خدمات جليلة ... وهذه الخدمات انتقلت إلى هذا الكتاب» ووضع يده على الكتاب الذي سبق ذكره، ثم أضاف ا ... لقد انتقلت إلى التاريخ». عند ذلك علمت بأن ذلك الكتاب كان كتابة حول التاريخ. كنت أتصت بهدوء وبانتباه ... ان هذا» قال في «ذلك

لأن الخدمة التي ستؤديها الآن ستكون أخطر من تلك وأهم ... يا باشا ... با باشا إنك تستطيع أن تنقذ الدولة!» ... هلت من جملته الأخيرة ... هل كان وحيد الدين يعني حقا ما يقول؟.،، وحيد الدين الذي كان يفتش عن طريق الإنقاذ دولته وسلطنته حتى عند أوطأ عملاء الدولة الأجنبية ... هل كان نادم على فعلته؟ هل أدرك أنه ?دع؟ ولكن كنت أعلم أن طرق مواضيع أخرى تحت هذا التخمين والظن سوف لن يخلو من خطورة، لذلك فقد أجبته إجابات بسيطة، قلت له: إني شاكر جدا على الثقة التي أحطتني بها، ولكم أن تثقوا بأنني سوف أبذل قصارى جهدي ... في الوقت نفسه كنت أحاول في ذهني أن أصل إلى حل لهذا اللغز ... إذ كيف لي أن أتوقع من وحيد الدين الذي كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت