الصفحة 198 من 408

إن كرامة وعزة نفس الشعب التركي كبيرة وعالية وأولى بهذا الشعب أن يموت من أن يقع في الأسر، إذن فإن شعار الذين يرومون الاستقلال الحقيقي يجب أن يكون إما الاستقلال أو الموت. ولنفرض احتمال الخيبة لهذا القرار ... فإذا يكون؟ الأسر أليس كذلك؟ أليس هذا هو النتيجة نفسها عندما تخضع للقرارات الأخرى؟». >

إن الزلات التي يجعل الله تعالى هذا الأنموذج النادر من الكفر يقع فيها هي من أدق الأمور، فهو لا يجعل التهم التي تدينه تأتيه من الخارج بل يجعله ينطق بها بفمه.

تأملوا!

ماذا يكون عندما لا يتحقق النجاح؟ ... سيكون هناك أسر ... ستؤسر الأمة التركية ... ولكنها أسيرة فعلا ... إذن فليس هناك من خسارة ... أي لا خطورة في الأمر ...

أما أن تركيا ستكون أسيرة من أقصاها إلى أقصاها، أما أن الأمة التركية ستجبر على سقي واد، أما أنهم سيستخدمونها في الأعمال البدائية -كما سيستخدمون الآن غال تركيا في ألمانيا- فهذه أمور لم تدخل في الحساب. ولكن الناحية التي يتورط مصطفي کمال باعترافه هي مزاجه البعيد عن تحمل أية خطورة.

وعندما يقول مصطفي کمال إما الاستقلال أو الموت، فهو لا يقصد نفسه لأنه كان شخصا يحسب حساب أي أذى صغير يمكن أن يلحق به فضلا عن تعريف نفسه للموت، وكان يدقق شروط الأمان أيما تدقيق، فهو إن أثار وأنهض الأمة وبلغ النجاح -کا حصل بالفعل - وأخذ بمقاليد الأمور اتفق مع الإنكليز في آخر الأمر وألغي الخلافة والسلطنة وأعطى مناطق البترول إليهم مقابل الحصول على استقلال شكلي في وطن انحصر في مساحة من الأرض معظمها جرداء، وأله نفسه وغرق في الملذات واعتبر الوطن كله والأعراض كلها ملك شخصية له، أما إذا لم ينجح في هذا فيستطيع وهو يملك أكياس الذهب أن ينسحب شرقا ويلتجئ إلى روسيا ومنها يستطيع الانتقال إلى أوروبا لكي يعيش هناك وحده على هواه لأنه لم يذق في حياته كلها طعم العيش في جو عائلي.

وو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت