الصفحة 200 من 408

أي إن شعار مصطفي کمال كان إما الظهور بمظهر المنقذ للأمة التركية وجني ثار هذا الدور، وإما إنقاذ نفسه في أسوأ الأحوال.

إن هذه الحقيقة التي أظهرناها الآن بأدلة بسيطة سوف تتضح فيما بعد كالشمس في رابعة النهار.

كان في قرارة نفسه قد أعطى قراره: عليه أن يحول علاقة التفاهم السابقة وغير التامة مع الإنكليز إلى علاقة تامة بعد النجاح في حركته ضدهم، وبعد أن يقدم لهم تنازلات كبيرة يأخذ في مقابلها استقلالا يشمل الأناضول تقريبا وبذلك يقف على رأس الوطن المباع.

وإما أن يطأ سامسون حتى يسجل رأيه في السلطان الذي فتح الطريق أمامه لحركة الاستقلال (1)

(يجب دفع الأمة بكاملها ودفع الجيش إلى رفع راية العصيان ضد الحكومة العثمانية والسلطان العثماني وخليفة المسلمين) .

وهو يقول: «خليفة المسلمين» بلهجة من يقول: «رئيس المتوحشين» ويبقي نفسه خارج المسلمين ولا يستطيع أن يخفي أن العصيان إنها كان موجهة ضد المسلمين أي ضد الإسلام.

فهل استطاع هذا؟ أي هل استطاع في سبيل هدف واضح دفع الشعب والجيش إلى العصيان ضد السلطان وضد خليفة المسلمين؟ أم أنه تظاهر حتى النهاية بأنه يسعى إلى إنقاذ الخليفة -رمز الدين - وإنقاذ السلطان - رمز الأمة -؟!

أما الشعب التركي المسكين فهو لم يكن يرى في انتفاضته إلا أنه يؤدي واجبه من أجل الدين والأمة، وأن إسناد مثل هذه التهمة للأمة كذب لا يقل في درجته عن كذب

(1) الخطابة، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت