أما اعلي شكري، زعيم هذا الجناح الذي كان دوما في المقدمة من ناحية الشجاعة والجرأة، فقد اغتاله مصطفي کمال بكل نذالة، إذ دعاه بواسطة رئيس الحرس الشعبي اتوبال عثمان، حيث خنقه وألقى بجسد هذا الشهيد داخل (شوال) في إحدى الحفر.
أما الوبال عثمان، الذي كان مثال الحمق والجهل، والذي كان يدعي التدين أيضأ فإنه أخذ مكافأته بعد فترة قصيرة، على جريمته هذه، وعلى غفلته وعلى مساعدته الظالم وذلك على شكل رصاصات اخترقت جسده من الخلف في حديقة سيده، ومن قبل الحراس الرسميين هذه المرة.
وهكذا كان علي شكري» أول شهيد في سبيل الله وفي سبيل دينه، في الفترة الأولى والنقية من فترات الكفاح.
وبعد هذا الجناح الثاني المعارض الذي كان مفتقرة إلى أساس فكري وإلى نشاط إيجابي ظهر جناحان و هما «الجماعة الجمهورية التقدمية» و «الجماعة الحرة» .
كان أولها جماعة من الهواة البسطاء، وكان الثاني لا يتعدى المظاهر الشكلية كما سنشير إلى ذلك في حينه، وبذلك فإن جناح اعلي شكري يعتبر أول وآخر جناح للمعارضة ضد مصطفي کمال.
وقد استطاع مصطفي کمال في فترة وجيزة أن يحول المجلس الوطني المنعقد تحت شعار السلطة بيد الأمة» إلى معتقل للأسرى. أما أبلغ وثيقة تبين كيف أن مصطفي کمال أصبح يرى نفسه فوق المجلس ويعتبر نفسه الكل في الكل، فندرجها هنا (1)
اعندما حصلت مرة غمغمة في المجلس الوطني الأول وارتفعت الأصوات تقول: لا نستطيع أن نسمح بالتجاوز على سلطة المجلس، ... يجب أن تحترم سلطة المجلس ... يجب أن تحترم سلطة المجلس ... اذكر جيدا كيف صاح بهم وقد انتفخت لبدته الصفراء
(1) راجع کتاب: من أجل أتاتورك، إسماعيل جيب سه ووك، ص 60?