الصفحة 260 من 408

وكان هذا الجناح هو الذي عارض بشدة مشروع القانون الذي قدم إلى المجلس بمنع الطربوش وإحلال «القلباخ، مكانه. كما أنه هو الذي قدم إلى المجلس، بأسم السيد علي شكري قانون منع المسكرات، وقد كان هذا القانون ضد مصطفي کمال - الذي كان يسبح في حوض من المسكرات - ولو من الناحية النظرية، إذ من كان يستطيع أن يمنعه من تعاطي الخمر؟

وكان هناك، بالإضافة إلى النواب المتدينين بعض النواب من ذوي التفكير والحدس السليم من يقف أيضا مع هذا الجناح، فمثلا كان التصريح الذي أطلقه كاظم قره بكر ينتقل بين أفواه النواب (إن سلطة الإدارة تسير في اتجاه التجمع في يد واحدة) .

ومع أن المجلس القسم في البداية إلى مجموعات صغيرة شتى، إلا أنها سرعان ما ذابت واختفت لكونها لا تملك أساسا فكريا يعتد به مخلفة وراءها مجموعتين أو جناحين فقط، جناح مصطفي کال وأنصاره تحت اسم الدفاع عن الحقوق، الذين كانوا يرون أن الاستقلال لا يتم إلا مع تغيير بنية تركيا، والجناح الآخر هو الجناح المحافظ الذي كان يرى الوصول إلى الاستقلال عن طريق تقوية الروابط الدينية.

ويمكن القول بأن هذا الجناح الثاني، الذي كان نواب الأرضروم يشكلون مرکز الثقل فيه، كان رد فعل(Anti

ولكن كون هذا الجناح جاهلا بأصول وتكتيك فن الثورة وتغيير النظام، ولعدم إدراکه ضرورة التستر، انحصر نشاطه في المعارضة الشديدة ولكن بالكلام فقط. وهكذا لم يستطع هذا الجناح المخلص والنقي الاستمرار إلا إلى نهاية المجلس الوطني الأول

ولكن ما أن بدأ المجلس الوطني الثاني الذي أمسك فيه مصطفي کمال بجميع مقاليد الأمور، حتى ذاب هذا الجناح کا يذوب كل شيء قائم على الكلام فقط، ولم يبق منه أي أثر سوي مشاعر مستترة في بعض القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت