ومع أننا لا نحاول إخفاء هويتنا الإسلامية فإننا نتناول أكثر القضايا حساسية وإيلاما، بالنسبة إلى المسلم بأسلوب مقاييس البداهة الإنسانية وندعم هذه القضايا بالبراهين
وبهذا الأسلوب نعتقد أننا نقدم لقضيتنا أكبر خدمة لأننا لا ندع أي مجال لأحد أن يقول:
-انظروا! إنه يفكر بهذا الأسلوب لكونه مسل) متعصبا.
ولهذا فسيجد كل قارئ في هذا الكتاب النظرة الإسلامية الخاصة بجانب النظرة الإنسانية العامة في كل بحث وفي كل موضوع وسيجد أننا لم ندع مجالا للاعتراض من
هذه الناحية
أجل! إن تعصبنا للإسلام وإحساس الحق عندنا هو الذي يأمرنا أن لا نبقى تحت تأثير مشاعرنا ونحن نمسك بالميزان في أيدينا. وهو الذي يأمرنا أن نعطي الوزن الصحيح لكل ما نزنه سواء أكان لؤلؤة أم رم، مؤمنا أم كافرة.
إذا قال لنا مسلم: «إن هذا الصندوق يحتوي على سكر، فإننا نصدقه لكونه مسلم، ولكن إذا قال لنا الشخص نفسه: ادع الإسلام على جانب. وتفضل بفتح الصندوق لكي ترى بنفسك» ، فإن الحقيقة التي تظهر بهذا الشكل تتجلى للمسلم وللمسيحي ولعابد الأوثان وللملحد بالشكل نفسه، لأنه لا يشترط هنا وجود بصيرة الإيمان بل يكفي وجود البصر الإنساني.
إذن فإننا عندما نعترف من البداية بكل أمانة بأن غضبنا وتقززنا من عدو الإيان وعدو الإسلام ينبع من إسلامنا و من إيماننا فإننا لا نريد أن نعطي حك أو تقييم إلا بعد سرد البديهيات أمام كل عين ... وبعد ذلك فقط نستطيع أن ندع للضمائر أن ترى ماذا يعني هذا الحكم والتقيم بالنسبة إلى المسلم. وفي كتابنا هذا سنستعمل ثلاثة عناصر في الاستدلال أو في الإثبات عندما نتناول الوقائع: الوثائق القاطعة، التواتر، قرينة الشك،