قد التحق بجيشنا الذي كان في «بودايسته في الحرب العالمية. وكان يداوم الحضور على ليالي الطرب والشعر التي أصبحت تقام في بناية المحطة حتى الصباح، حتى إنه أصبح مقيم مع امرأته مع مصطفي کمال يشربون ويرقصون ويعربدون معا ... أغلقوا النوافذ على الأقل ... كلا ... فالشبابيك مفتوحة على مصاريعها. أصبح الأهالي يتجمعون في الليل حول البناية، يتفرجون على مناظر العريدة، ويسمعون صرخات وهمسات وضحكات الشكر والشهوة.
ولذلك ما لبثت أن انتشرت الشائعات بين الجمهور وبين النواب، وقد توجست أنا وبعض النواب الذين كنا نتبادل الهموم، خيفة من الأمر، إذ ليس ببعيد أن يقوم الجمهور بالهجوم علينا وقتلنا، على أساس أنه لا دين لدينا ولا أخلاق. وقد قال لي البعض: قل هذا الرجل أن يكف عن هذا.
فكرت في الأمر، وقلت في نفسي: «إن عصمت هو الذي يستطيع أن يقنعه، إذن فذهب إليه وأقل له بأن ينصحه ويقول له بأن هذا الأمر ضار جدا بقضيتنا القومية، وأن عليه تجنب هذه الأمور حالية، أو على أقل تقدير أن يستتر عندما يقوم بهذه الأفعال» . وفعلا ذهبت ووجدت عصمت و شكوت إليه الأمر، وشرحت له القضية بكل لحسن نية، ... ولكني تلقيت منه جوابا غير متوقع على الإطلاق ... إذ غضب عصمت وتقلصت عضلات وجهه ... حسبته غضب على مصطفي کمال، ولكن تبين لدهشني أنه غضب علي ... قال لي: هل أنا حارس ... ؟! نعم إنه يفعل .... طبعا يفعل هذا ... ماذا جرى للناس؟ ... في الحقيقة صدمت لهذا الجواب ... كنت أظن عصمت ذا نفس صافية، ولكن
ظهر في الآن خبث نفسه وبعده عن الاستقامة، ذلك لأن موضوع الشكاية كان مهيا جدة ومعقولا، لذلك فقد كان يتحتم عليه أن يكون في جانبي ... وأنا أعتقد بأنه - من أجل التزلف- أسرع إليه وأبلغه عن الحوار الذي جرى بيننا - وأنه لا بد نال الحظوة لديه، ولم أكن أتصور أن رئيسا للأركان العامة يقوم بمهمة القيادة غير المباشرة لرئيس الدولة، إذن فالويل لحالنا.