في هذه المعركة تتضعضع صفوفنا أول الأمر ثم تتماسك ثم تتحول إلى الهجوم فالنصر.
نقل إلى أحد الوزراء السابقين الذين قضوا الليلة الأخيرة في أنقرة في مدرسة الزراعة بجانب أتاتورك قصة معركة إينونو الثانية فقال:
كانت هناك منضدة في وسط الغرفة وفوقها خارطة ... قال مصطفي کمال: - أريد أن أشرب قدحا من أي شراب. جلسنا ... وبعد قليل جاء ضابط ركن وقال: - الأخبار سيئة ... جناحنا الأيمن في تراجع يا سيدي.
وكانت الشائعات الواردة تزعم أن الفرسان اليونانيين قد دخلوا المحطة وأن عصمت بك أعطى أوامره بالتراجع وأنه بدأ بالتوجه إلى جوقور حصار». ولكن القائد الذي كان قد بقي في محله كان يقول في البرقية التي أرسلها جوابا لبرقية مصطفي کمال باشان
إن جناحنا الأيسر الذي يقوده ناظم بك صامد في مكانه، أما جناحنا الأيمن فقد تماسك أما نحن فلا نعرف ماذا نعمل» ... وسرعان ما وجد مصطفي کمال عصمت باشا وأخبره بالوضع حيث رجع لقيادة قواته من جديد وهكذا فإن تلك البرقية المشهورة التاريخية التي أرسلها إلى عصمت إينونو کتبت صباح هذه الليلة.1
والبرقية التاريخية التي يقصدها فالح رفقي اتاي هي برقية التهنئة التي تنتهي بتلك الجملة المشهورة
إنكم لم تتغلبوا فقط على الأعداء هناك، بل تغلبتم على القدر السيئ للأمة» (2) .
إن عصمت باشا الذي استحق كل هذا المدح وهذا الثناء هو الرجل نفسه الذي كان قد وجد السلامة في العبودية لمصطفي کمال، وهو الذي سيقول في المستقبل - عندما
(1) جانکايا، ص 296.
(2) جانکايا، ص 361.