الصفحة 310 من 408

شهر، وبذلك نجعل العدو ينتشر على مسافات بعيدة ونجد الوقت الكافي والفرصة المناسبة لتكوين الجيش التركي و شعثه وتكملة تجهيزه وجعله مستعدة للهجوم المعاكس

يتم الهجوم اليوناني ... اندحار في صفوفنا ... والظاهر أن حسابنا لا يتحقق حتى إن الانسحاب المنتظم لا يتحقق.

لنتأمل المنظر أولا كا يصوره کتاب «جانکايا» :

في أيام الاندحار كان الجو مكهربة جدا في المجلس وكانت الشفاه مطبقة فلم يكن أحد ينبس ببنت شفة ومع أن مصطفي کمال كان يبدو محافظة على هدوئه إلا أنه كان لا ينام في تلك الليالي فلم يكن يفارق الخارطة الموجودة في بناية مدرسة الزراعة، وعندما كان يذهب في الصباح إلى بيته كان يكتفي بالاغتسال فقط ثم يذهب مباشرة إلى المجلس ... كان المجلس على نار، وعندما كان مصطفي کمال يدخل المجلس لم تكن الأنظار تستقبله كما كان في السابق، بل كان يستقبل أحيانا بأصوات الامتعاض ذلك أن نسبة كبيرة من النواب كانوا يحملونه مسؤولية الاندحار. و في غرفته كان يقول لمن يأتيه مستفسرة: «إن هذه مناورة من الجيش وخطة منه» .

من مجموع (30) ألف جندي استطاع (30) ألف فقط الانسحاب إلى شرقي صفاريا في حالة يرثى لها، ولكن اليونانيين كانوا لحسن الحظ - قد توقفوا. وفي أحد الأيام طلب رئيس أركان الجيش فوزي باشا عقد جلسة سرية ... كان مصفر الوجه وغير حليق الذقن وكان من الواضح أنه لم يعرف النوم منذ عدة أيام ... قال لنواب المجلس

أيها الأصدقاء! .. إننا نعيش الآن لحظات تاريخية ... لقد قاتل جنودنا ببسالة ضد هجوم اليونانيين الذين يفوقوننا جدا في القوة. وقد أصبنا بخسائر فادحة. إننا لا نحارب من أجل مدينة أو منطقة بل نحارب من أجل النصر، وسينسمر جيشنا في الحرب في أكثر المواضع الاستراتيجية ملاءمة، وقد قررنا باسم حكومتنا إخلاء مدينة أنقرة في ظرف هذا الأسبوع، ونقل مركز الحكومة إلى مدينة البصري» لذلك نرجو التهيؤ منذ الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت