فهرس الكتاب
لم تعد القضية قضية تراجع منتظم. ويمكننا أن ندرك مدى نجاعة الحال في الجبهة من إلقاء نظرة على الموقف في أنقرة خلف جبهة القتال. حيث يرسم لنا رضا نور بقلمه صورة الوضع فيها بلمسات مؤثرة وواقعية
اکانت أنقرة كيوم المحشر، فكان أول من هرب إلى «قيصري، هو حميد الله صبحي وزير المعارف وكذلك بونس نادي ... ومع أن بعض النواب الذين لا يتجاوز عددهم الثمانية أو العشرة هربوا أيضا، إلا أن الآخرين لم يهربوا، لكن أعضاء الحكومة والموظفين والضباط بدأوا يرسلون عوائلهم إلى «قيصريا.
وامتلأت الشوارع بالعربات وبالخيول والحمير والبقر وبالعربات الزراعية ... العربات محملة بالحاجيات والنساء جالسات فوقها على يمينهن قفص وعلى يسارهن، وبعضهن قد علقن بضع دجاجات من أرجلهم ... الأطفال يبكون في حجر أمهاتهم ... لا أحد بدري ما المصير ... المجهول يلف الجميع ... كل ما يعرف هو أن الكافر على الأبواب وأن عليهم أن يهربوا وبأسرع وقت ... والحكومة تريد هذا الرجل ... العربات قليلة والبعض يستولي على العربات بالقوة ليرسل عائلته بواسطتها ... القوي يستولي على ما بيد الضعيف .... والحكومة تحرض النواب للرحيل.
الشوارع والأسواق مملوءة بالناس الذين يتراكضون هنا وهناك .... ومعظم التراكض بدون معنى وبدون قصد ونتيجة للحيرة ... ويحمل الكثيرون منهم حاجيات للبيع فمنهم من يحمل مرآة كبيرة يتجول بها ويرغب في بيعها ومنهم من يحمل دولابا على
ظهره وهو غارق في عرقه يبحث عمن يشتريه ومنهم من يحمل بيده أو على كتفه سجادة ... الأسعار منخفضة جدا ومع ذلك لا يوجد هناك من يشتري، إذ من يرغب في توريط نفسه؟ الكل عاجزون عن حمل أنفسهم يركضون هنا وهناك في حيرة وعجلة».1
(1) المصدر السابق، ص 829 - 30 %، الجزء الثالث.