الصفحة 318 من 408

أما عن مصطفي کمال فتجد في الكتاب 1 نفسه ما يلي:

! ... لم يكن النواب في أنقرة بعلمون أي شيء عن الوضع، ولا يجدون عند مصطفي کمال أي خبر يشفي الغليل ... أما مصطفي کمال فقد جمع حاجياته وأخذ برسلها ... نظرت إلى حال المجلس فرأيت أن الحيرة مسئولية على الجميع، فلا تجد أحدة يعلم ماذا سيكون المصير، ولا تجد عند أحد رأيا أو اقتراح حول ما العمل، ويذهب رضا نور مع هيئة تحقيق المجلس النيابي إلى «بولاتلي، ويلتقي هناك مع عصمت إينونو حيث مجند في محاسبته على إدارته السيئة للجيش.

وانطلقت الكلمات کسيل متتابع من فمي: «إن الجيش بأكمله يقف ضدك. وأفراده يقولون: إننا ما وصلنا إلى هذه الحالة إلا نتيجة لجهل القيادة وإلا ما غلبنا. ونحن نطلب قيادة حكيمة ... أنت تقول بأن المجلس لا يستطيع أن يعمل شيئا ضدك، وأنا أقول بأن المجلس يستطيع القبض عليك ويعلقك أمام باب المجلس، فأنت المسؤول عن هذا التقهقر» . قال لي: «لست أنا وحدي في هذه القضية، لأنني كنت أنفذ أوامر مصطفي کمال باشا» . قلت له: سيعدمونه هو أيضا» (2) .

ولوجود فترة من توقف القتال فإن ما يجب عمله يجب أن يتم حالا. وهنا تظهر قضية تعيين مصطفي کمال قائدا عاما. فحسب رواية رضا نور فإنه هو الذي حرض على تعيينه قائدا عاما للجيش، وأنه هو الذي قدم اقتراح قانون هذا التعيين في المجلس ووقع إمضاءه قبل الجميع ورد جميع الاعتراضات، أي بكلمة واحدة هو الذي جعله قائدا عاما، ولما كانت هذه الحادثة مستندة على ملفات المجلس ومسجلة فيها فإننا نتقبل هذه الرواية ونصدقها، ونضطر كذلك إلى تصديق ذيول هذه الحادثة.

(1) المصدر السابق، ص 831، الجزء الثالث.

(2) المصدر السابق، ص و 83، الجزء الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت