الصفحة 320 من 408

أما مصطفي کمال فلا يرغب في أن يكون قائدا عاما، ذلك لأنه يرى أن الهزيمة محققة، لذلك فهو يخشى أن تجرفه هذه الهزيمة وأن يضيع معها.

إن الإنسان لا يتمالك نفسه من الذهول وهو يقرأ الأسطر التالية:

.وهنا قال مصطفي کمال: إنني لن أقبل أن أكون قائدا عاما. وعاند في هذا، قلنا له: «کلاا لا تعاند وأقبل، قال: «ما الداعي إلى تعييني قائدا عاما؟ إنني كنت حتى الآن أدير القتال ولم أنفك عن هذا» . فقلت: «کلا! عليك أن تكون قائدا عاما بشكل رسمي ومسؤول عند ذلك ستبذل جهدا أكبر» ... كان كل شيء منتهية ولم يبق هناك شيء يمكن أن يطلق عليه اسم الجيش، وكان مصطفي کمال يائسة تمام اليأس لذلك فلم يكن يقبل القيادة العامة للجيش، ذلك لأن الهزيمة كان مؤكدة في نظره، فلو أصبح قائدا عامة فإنه سينهزم، بينما كان يدير حتى الآن من خلف الستارة (أراجوزين) اسمها عصمت وفوزي فإن كانت هناك قضية تحمل المسؤولية فإنه يحملها عليها، وإن كانت هناك قضية فيها مجد وشهرة ادعاها لنفسه، لذلك فلم يكن يرغب في القيادة العامة للجيش بشكل رسمي

حيث يصبح فيها مسؤولا بشكل مباشر، وكان المجلس يحنق على هذا التصرف ثم ازداد هذ الحنق عندما رآه يعاند في عدم القبول ولا يسمع أحدة.

اشتد بي الغضب وصحت به: احسنة؟ ما الحكمة من وجودك إذن؟ هل وجدك رحمة للعالمين؟ في أي عمل إذن تستطيع تقديم فائدة؟.

قامت القيامة ... إذ بدأ مصطفي کمال يرسل الشتائم من فوق المنصة ويتوعدني بالويل والثبور ثم قال لي: إن الهزيمة مؤكدة، وأنت تريد أن تجعلني قائدا عاما لكي تتلوث سمعني بالعار». وقد أذهلتني هذه الكلمات حتى كدت أن أجن ... من أية طينة هذا الرجل؟ هناك أمة كاملة ينتظرها الضياع وهذا الرجل يفكر بسمعته .... من يستطيع أن يفعل هذا؟ إن الإنسان بخجل على الأقل ولا يتفوه بهذا .. أف ... ما أوطأ هذا الرجل وأكثر مصيبتنا معه ... السمعة! كأنني كنت أنا الذي هزمت في سوريا ... من هذه اللحظة كرهت هذا الرجل وأصبحت أنفر منه ... رأيت أنه أصبح كالكلب المسعور ... وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت