الصفحة 350 من 408

إن انتصارا يحققه شخص ما وبالرغم عن مجلس الأمة والحكومة وقواد الجيش الذين عينهم بنفسه ليس انتصارا بل هو خداع، إن مثل هذا الادعاء لا يشكل مديحة بل يكون ذم ذلك لأنه لا يوجد في الدنيا مثال واحد لانتصار يتحقق لرئيس دولة رغما عن مجلسه النيابي ورغما عن حكومته ورغما عن قواده، ذلك لأن وقوع مثل هذا الحادث محال.

إن معركة الاستقلال - التي كان في وسع أي جنرال اعتيادي أن يرسم خططهاإنها ربحها الجندي التركي دفاعا عن شرفه وعن وطنه وبإطار من الغيرة الدينية. أما ثمرة النصر فإنها قطفت واستغلت من قبل مصطفي کمال الذي حرص أشد الحرص على أن لا بدع أحدا غيره يتجرأ في الاقتراب من هذه الثمرة أو ادعاء أي فضل له فيها.

إذن فقد دخل مصطفي کمال إلى العهد الذي أصبح فيه جميع المتزلفين والانتهازيين الذين جمعهم حوله يهتفون جميعا وبصوت واحد بأنه: «الشخص الخارق الذي استطاع أن يحيي الأمة التركية من العدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت